نَقْل ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِ، بَيْنَمَا يُجِيزُ الْحَنَفِيَّةُ إِبْدَال الْوَاجِبِ إِخْرَاجُهُ فِيهَا بِالْقِيمَةِ، لِتَعَلُّقِ الْوُجُوبِ عِنْدَهُمْ بِمَعْنَى الْمَال، وَهُوَ الْمَالِيَّةُ وَالْقِيمَةُ (١) .
٣ - وَفِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ، كَالْبَيْعِ، اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ إِبْدَال الأَْثْمَانِ فَالْحَنَفِيَّةُ يُجِيزُونَ إِبْدَال الأَْثْمَانِ قَبْل الْقَبْضِ؛ لأَِنَّهَا لاَ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ، وَلأَِنَّ الْعَقْدَ لاَ يَنْفَسِخُ بِهَلاَكِهَا، بِدَلِيل مَا رَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ قَال: كُنَّا نَبِيعُ الإِْبِل بِالْبَقِيعِ بِالدَّرَاهِمِ، فَنَأْخُذُ بَدَل الدَّرَاهِمِ الدَّنَانِيرَ، وَنَبِيعُهَا بِالدَّنَانِيرِ فَنَأْخُذُ بَدَلَهَا الدَّرَاهِمَ، فَسَأَلْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَال: لاَ بَأْسَ إِذَا تَفَرَّقْتُمَا وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ (٢) وَالْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ الْعَيْنُ لاَ الدَّيْنُ، بَيْنَمَا يَقُول الشَّافِعِيُّ وَزُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُتَعَيِّنًا، نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ، فَلاَ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْل الْقَبْضِ، وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ جَازَ إِبْدَالُهُ قَبْل الْقَبْضِ. وَاسْتَدَلُّوا بِالْحَدِيثِ السَّابِقِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ إِبْدَال الثَّمَنِ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ بَل هُوَ فِي الذِّمَّةِ. وَقَرِيبٌ مِنْ
(١) ابن عابدين ٢ / ٢٢ ط الأميرية، والبدائع ٥ / ١٠٢، ١٣٢، والشرح الصغير مع حاشية الصاوي ١ / ٢٣٥ ط مصطفى الحلبي، والمهذب ١ / ١٥٠ ط عيسى الحلبي، والمغني ٣ / ٦٥ و٧ / ٣٧٥(٢) حديث: " لا بأس إذا تفرقتما. . . " رواه أصحاب السنن عن ابن عمر بعدة روايات، وأحمد وابن حبان والحاكم وصححه، قال الترمذي والبيهقي: لم يرفعه غير سماك، وعلق الشافعي القول به على صحة الحديث، ونقل الحافظ الأقوال في وقفه (تلخيص الحبير ٣ / ٢٥ - ٢٦ ط الفنية، ونصب الراية ٤ / ٣٣ - ٣٤ ط الأولى، ورواه الدارقطني بمعناه، وفي التعليق المغني: رواته ثقات (سنن الدارقطني ٣ / ٢٣ - ٢٤ ط دار المحاسن)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.