وَمَنْ لاَ فَلاَ.
وَيَخْتَلِفُ حُكْمُهَا بِحَسَبِ الْحَالَةِ الَّتِي يَتِمُّ فِيهَا الطَّلَبُ.
فَقَدْ تَكُونُ الاِسْتِعَارَةُ وَاجِبَةً إِذَا تَوَقَّفَ عَلَيْهَا إِحْيَاءُ نَفْسٍ، أَوْ حِفْظُ عِرْضٍ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الأُْمُورِ الضَّرُورِيَّةِ، لأَِنَّ سَدَّ الضَّرُورَاتِ وَاجِبٌ لاَ يَجُوزُ التَّسَاهُل فِيهِ، وَمَا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلاَّ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ (١) .
وَقَدْ تَكُونُ مَنْدُوبَةً لِيَسْتَعِينَ بِهَا عَلَى الْخَيْرِ كَاسْتِعَارَةِ الْكُتُبِ النَّافِعَةِ.
وَتَكُونُ الاِسْتِعَارَةُ مَكْرُوهَةً، عِنْدَمَا يَكُونُ فِيهَا مِنَّةٌ، وَلِحَاجَةٍ لَهُ مَنْدُوحَةٌ عَنْهَا، وَقَدْ عَدَّ الْفُقَهَاءُ مِنْ ذَلِكَ اسْتِعَارَةُ الْفَرْعِ أَصْلَهُ لِخِدْمَتِهِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ ذُل الْخِدْمَةِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ يُنَزَّهَ عَنْهَا الآْبَاءُ. (٢)
وَقَدْ تَكُونُ الاِسْتِعَارَةُ مُحَرَّمَةً، كَمَا لَوْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِيَتَعَاطَى بِهِ تَصَرُّفًا مُحَرَّمًا، كَاسْتِعَارَتِهِ سِلاَحًا لِيَقْتُل بِهِ بَرِيئًا، أَوْ آلَةَ لَهْوٍ لِيَجْمَعَ عَلَيْهَا الْفُسَّاقَ وَنَحْوَ ذَلِكَ. (٣)
آدَابُ الاِسْتِعَارَةِ:
٣ - مِنْ آدَابِهَا:
أ - أَلاَّ يُذِل نَفْسَهُ، بَل إِنِ اسْتَعَارَ اسْتَعَارَ بِعِزٍّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الاِسْتِعَارَةِ وَالاِسْتِجْدَاءِ: أَنَّ الاِسْتِجْدَاءَ
(١) المحلى ٩ / ١٥٨ طبع المنيرية. والفتاوى البزازية ٦ / ٣٥٧ طبع بولاق الثانية بهامش الفتاوى الهندية، وانظر الحاجات الضرورية في تبيين الحقائق ١ / ٣٠٦ طبع بولاق ١٣١٣، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٦٩ طبع بولاق الأولى.(٢) حاشية الجمل على شرح المنهج ٣ / ٤٥٦ طبع دار إحياء التراث العربي.(٣) حاشية الجمل ٣ / ٤٥٥، ونهاية المحتاج ٥ / ١١٥ - ١٢٠، والمغني ٢ / ٦٩٢، ومنتهى الإرادات ٢ / ٢١١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.