بِاللِّسَانِ، فَإِنْ كَانَ بِاللِّسَانِ - وَهُوَ مُصِرٌّ عَلَى الْمَعْصِيَةِ - فَإِنَّهُ ذَنْبٌ يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِغْفَارٍ (١) . كَمَا رُوِيَ: التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ، كَمَنْ لاَ ذَنْبَ لَهُ، وَالْمُسْتَغْفِرُ مِنَ الذَّنْبِ وَهُوَ مُقِيمٌ عَلَيْهِ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِرَبِّهِ (٢)
وَيُطْلَبُ لِلْمُسْتَغْفِرِ بِلِسَانِهِ أَنْ يَكُونَ مُلاَحِظًا لِهَذِهِ الْمَعَانِي بِجِنَانِهِ، لِيَفُوزَ بِنَتَائِجِ الاِسْتِغْفَارِ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ ذَلِكَ فَيَسْتَغْفِرُ بِلِسَانِهِ، وَيُجَاهِدُ نَفْسَهُ عَلَى مَا هُنَالِكَ، فَالْمَيْسُورُ لاَ يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ (٣) . فَإِنِ انْتَفَى الإِْصْرَارُ، وَكَانَ الاِسْتِغْفَارُ بِاللِّسَانِ مَعَ غَفْلَةِ الْقَلْبِ، فَفِيهِ رَأْيَانِ:
الأَْوَّل: وَصْفُهُ بِأَنَّهُ تَوْبَةُ الْكَذَّابِينَ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ، وَقَوْلٌ لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ جَعَلُوهُ مَعْصِيَةً لاَحِقَةً بِالْكَبَائِرِ، وَقَال الآْخَرُونَ: بِأَنَّهُ لاَ جَدْوَى مِنْهُ فَقَطْ. (٤)
الثَّانِي: اعْتِبَارُهُ حَسَنَةً وَهُوَ قَوْل الْحَنَابِلَةِ، وَقَوْلٌ لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، لأَِنَّ الاِسْتِغْفَارَ عَنْ غَفْلَةٍ خَيْرٌ مِنَ الصَّمْتِ وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى اسْتِغْفَارٍ، لأَِنَّ اللِّسَانَ إِذَا أَلِفَ ذِكْرًا يُوشِكُ أَنْ يَأْلَفَهُ الْقَلْبُ فَيُوَافِقُهُ
(١) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ٣ / ٤٦٠، ٤٨٥، وتنبيه الغافلين ص ١٩٧ ط المشهد الحسيني، والفتوحات الربانية شرح الأذكار النووية ٧ / ٢٦٧، وشرح ثلاثيات مسند أحمد ٢ / ٩٠٣.(٢) خبر " التائب من الذنب كمن لا ذنب له. . . " أخرجه البيهقي وابن عساكر كما في الفتوحات الربانية ٧ / ٢٦٨ نشر المكتبة الإسلامية.(٣) شرح الأذكار ٧ / ٢٦٨.(٤) إتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين ٨ / ٦٠٤، ٦٠٥، والفتوحات الربانية ٧ / ٢٦٨، والفواكه الدواني ٢ / ٣٩٦ ط الحلبي، ومرقاة المفاتيح ٣ / ٤٦٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.