التَّحَرِّي، سَوَاءٌ ظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ أَثْنَاءَ الصَّلاَةِ أَوْ بَعْدَهَا (١) .
ظُهُورُ الصَّوَابِ لِلْمُتَحَرِّي:
٣٣ - ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْمُتَحَرِّيَ إنْ ظَهَرَ صَوَابُهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاَةِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لاَ تَفْسُدُ، وَعِنْدَ بَقِيَّةِ الْمَذَاهِبِ لاَ خِلاَفَ فِي صِحَّتِهَا.
وَعِبَارَةُ الْبَحْرِ الرَّائِقِ: وَالصَّحِيحُ كَمَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالْخَانِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ الصَّلاَةِ، لأَِنَّ صَلاَتَهُ كَانَتْ جَائِزَةً مَا لَمْ يَظْهَرِ الْخَطَأُ، فَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَصَابَ لاَ يَتَغَيَّرُ حَالُهُ. وَقِيل: تَفْسُدُ، لأَِنَّ افْتِتَاحَ الصَّلاَةِ كَانَ ضَعِيفًا، وَقَدْ قَوِيَ حَالُهُ بِظُهُورِ الصَّوَابِ، وَلاَ يُبْنَى الْقَوِيُّ عَلَى الضَّعِيفِ (٢) .
التَّقْلِيدُ فِي الْقِبْلَةِ:
٣٤ - ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ لاَ يُقَلِّدُ الْمُجْتَهِدُ مُجْتَهِدًا غَيْرَهُ، لأَِنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الاِجْتِهَادِ تَمْنَعُ مِنَ التَّقْلِيدِ.
وَمَنْ عَلِمَ أَدِلَّةَ الْقِبْلَةِ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ غَيْرَهُ مُطْلَقًا، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُجْتَهِدِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُقَلِّدَ الْمُجْتَهِدَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْرِ إنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} . (٣)
وَإِذَا كَانَ هُنَاكَ أَكْثَرُ مِنْ مُجْتَهِدٍ فَالْمُقَلِّدُ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ
(١) رد المحتار ١ / ٢٩٠، ٢٩١، والفروع ١ / ٣٨٣، وكشاف القناع ١ / ٣٠٧، ٣١٣، ومغني المحتاج ١ / ١٤٦، والروضة ١ / ٢١٨، والدسوقي ١ / ٢٢٧.(٢) رد المحتار ١ / ٢٩٢، والبحر الرائق ١ / ٣٠٥، والدسوقي ١ / ٢٢٧، ومغني المحتاج ١ / ١٤٦، والروضة ١ / ٢١٨، وكشاف القناع ١ / ٣١٢.(٣) سورة النحل / ٤٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.