اسْتِعْمَالاَتِ الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُمْ يُطْلِقُونَهُ عَلَى كُل مَنْ يُظْفَرُ بِهِمْ مِنَ الْمُقَاتِلِينَ وَمَنْ فِي حُكْمِهِمْ، وَيُؤْخَذُونَ أَثْنَاءَ الْحَرْبِ أَوْ فِي نِهَايَتِهَا، أَوْ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ فِعْلِيَّةٍ، مَا دَامَ الْعَدَاءُ قَائِمًا وَالْحَرْبُ مُحْتَمَلَةٌ.
مِنْ ذَلِكَ قَوْل ابْنِ تَيْمِيَّةَ: أَوْجَبَتِ الشَّرِيعَةُ قِتَال الْكُفَّارِ، وَلَمْ تُوجِبْ قَتْل الْمَقْدُورِ عَلَيْهِمْ مِنْهُمْ، بَل إِذَا أُسِرَ الرَّجُل مِنْهُمْ فِي الْقِتَال أَوْ غَيْرِ الْقِتَال، مِثْل أَنْ تُلْقِيَهُ السَّفِينَةُ إِلَيْنَا، أَوْ يَضِل الطَّرِيقَ، أَوْ يُؤْخَذَ بِحِيلَةٍ فَإِنَّهُ يَفْعَل بِهِ الإِْمَامُ الأَْصْلَحَ. وَفِي الْمُغْنِي: هُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ، وَقِيل: يَكُونُ فَيْئًا. (١)
وَيُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ لَفْظَ الأَْسِيرِ أَيْضًا عَلَى: مَنْ يَظْفَرُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْحَرْبِيِّينَ إِذَا دَخَلُوا دَارَ الإِْسْلاَمِ بِغَيْرِ أَمَانٍ (٢) ، وَعَلَى مَنْ يَظْفَرُونَ بِهِ مِنَ الْمُرْتَدِّينَ عِنْدَ مُقَاتَلَتِهِمْ لَنَا. يَقُول ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَمَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ. (٣)
كَمَا يُطْلِقُونَ لَفْظَ الأَْسِيرِ عَلَى: الْمُسْلِمِ الَّذِي ظَفِرَ بِهِ الْعَدُوُّ. يَقُول ابْنُ رُشْدٍ: وَجَبَ عَلَى الإِْمَامِ أَنْ يَفُكَّ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَيْتِ الْمَال. . . وَيَقُول: وَإِذَا كَانَ الْحِصْنُ فِيهِ أُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَطْفَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٤) . . . إِلَخْ.
(١) السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ص ١٩٣ ط الثانية ١٩٥١، والمغني ١٠ / ٤٤١ ط أولى مطبعة المنار.(٢) البدائع ٧ / ١٠٩.(٣) السياسة الشرعية لابن تيمية ص ٩٢ ط الثانية، وبداية المجتهد لابن رشد ٢ / ٤٥٨ ط الثالثة مصطفى الحلبي.(٤) التاج والإكليل لمختصر خليل للمواق مطبوع بهامش مواهب الجليل ٣ / ٣٨٧ ط دار الكتاب اللبناني بيروت، والمهذب ٢ / ٢٦٠ ط عيسى الحلبي، وبداية المجتهد ١ / ٣٨٥، ٣٨٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.