مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ، كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنِ ابْنِ بَشِيرٍ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ فِي بَيْتِ الْمَال، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ، وَالأَْسِيرُ كَأَحَدِهِمْ، فَإِنْ ضَيَّعَ الإِْمَامُ وَالْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَى الأَْسِيرِ مِنْ مَالِهِ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ ابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا.
وَفِي الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. (١)
وَالْوَجْهُ الثَّانِي عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ بَذْل الْمَال لِفَكِّ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ - إِنْ خِيفَ تَعْذِيبُهُمْ - جَائِزٌ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَيَكُونُ فِي مَالِهِمْ، وَيُنْدَبُ عِنْدَ الْعَجْزِ افْتِدَاءُ الْغَيْرِ لَهُ، فَمَنْ قَال لِكَافِرٍ: أَطْلِقْ هَذَا الأَْسِيرَ، وَعَلَيَّ كَذَا، فَأَطْلَقَهُ لَزِمَهُ، وَلاَ يَرْجِعُ عَلَى الأَْسِيرِ مَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي فِدَائِهِ (٢) .
٦١ - وَأَسْرُ الْمُسْلِمِ الْحُرِّ لاَ يُزِيل حُرِّيَّتَهُ، فَمَنِ اشْتَرَاهُ مِنَ الْعَدُوِّ لاَ يَمْلِكُهُ، وَإِنِ اشْتَرَاهُ مُسْلِمٌ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِيمَا أَدَّى مِنْ فِدَائِهِ، وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِأَمْرِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ، وَالْقِيَاسُ لاَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ نَصًّا. (٣)
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ - كَمَا يَرْوِي الْمَوَّاقُ - أَنَّ لِلْمُشْتَرِيَّ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ، شَاءَ أَوْ أَبَى، لأَِنَّهُ فِدَاءٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ اُتُّبِعَ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ. وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَاَلَّذِي فَدَاهُ وَاشْتَرَاهُ مِنَ الْعَدُوِّ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غُرَمَائِهِ. أَمَّا إِنْ كَانَ يَقْصِدُ الصَّدَقَةَ، أَوْ كَانَ الْفِدَاءُ مِنْ بَيْتِ الْمَال فَلاَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَكَذَا إِنْ كَانَ الأَْسِيرُ
(١) الخراج ص ١٩٦، وحاشية الدسوقي والشرح الكبير ٢ / ٢٠٧، والتاج والإكليل ٣ / ٣٨٧، والمهذب ٢ / ٢٦٠.(٢) المهذب ٢ / ٢٦٠.(٣) شرح السير الكبير ٣ / ١٠٣٣، وحاشية الجمل ٥ / ١٩٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.