وَمَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لاَ يَكُونُ مُسْلِمًا، وَمِنْ أَصْحَابِنَا الشَّافِعِيَّةِ مَنْ قَال: يَكُونُ مُسْلِمًا، وَيُطَالَبُ بِالشَّهَادَةِ الأُْخْرَى، فَإِنْ أَبَى جُعِل مُرْتَدًّا، وَيُحْتَجُّ لِهَذَا الْقَوْل بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِل النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ. (١)
وَهَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَ الْجَمَاهِيرِ عَلَى قَوْل الشَّهَادَتَيْنِ، وَاسْتُغْنِيَ بِذِكْرِ إِحْدَاهُمَا عَنِ الأُْخْرَى لاِرْتِبَاطِهِمَا وَشُهْرَتِهِمَا.
وَجَاءَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: (٢) سُئِل أَبُو يُوسُفَ عَنِ الرَّجُل كَيْفَ يُسْلِمُ، فَقَال: يَقُول أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ، وَيُقِرُّ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَيَتَبَرَّأُ مِنَ الدِّينِ الَّذِي انْتَحَلَهُ. وَفِيهِ أَنَّ النَّصْرَانِيَّ يَقُول: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَيَتَبَرَّأُ مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ، وَكَذَا الْيَهُودِيَّةُ وَغَيْرُهَا.
وَأَمَّا مَنْ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَيُحْمَل عَلَى الإِْسْلاَمِ إِذَا قَال: مُحَمَّدٌ رَسُول اللَّهِ، أَوْ قَال: دَخَلْتُ دِينَ الإِْسْلاَمِ، أَوْ دَخَلْتُ دِينَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ دَلِيل إِسْلاَمِهِ، فَكَيْفَ إِذَا أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ.
وَأَمَّا تَوْبَةُ الْمُرْتَدِّ فَهُوَ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْ كُل دِينٍ غَيْرِ دِينِ الإِْسْلاَمِ، بَعْدَ أَنْ يَأْتِيَ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَأَنْ يَتَبَرَّأَ مِمَّا انْتَقَل إِلَيْهِ.
أَرْكَانُ الإِْسْلاَمِ
أَرْكَانُ الإِْسْلاَمِ خَمْسَةٌ:
١٩ - جَاءَتِ الآْيَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ الْكَرِيمَةُ مُجْمَلَةً بِالأَْوَامِرِ
(١) حديث: " أمرت أن أقاتل الناس. . . " سبق تخريجه (ف / ٩) .(٢) فتح القدير شرح الهداية ٤ / ٣٨٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.