النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُهُمَا (١) . كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى اسْتِحْبَابِ الإِْشَارَةِ إِلَى الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الاِسْتِلاَمِ، لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَال: طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ (٢) .
وَاخْتَلَفُوا فِي الإِْشَارَةِ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ عِنْدَ تَعَذُّرِ الاِسْتِلاَمِ. فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُشِيرُ إِلَيْهِ إِنْ عَجَزَ عَنِ اسْتِلاَمِهِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِلَى أَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ قِيَاسًا عَلَى الْحَجَرِ الأَْسْوَدِ (٣) .
التَّسْلِيمُ بِالإِْشَارَةِ:
١٨ - لاَ تَحْصُل سُنَّةُ ابْتِدَاءِ السَّلاَمِ بِالإِْشَارَةِ بِالْيَدِ أَوِ الرَّأْسِ لِلنَّاطِقِ، وَلاَ يَسْقُطُ فَرْضُ الرَّدِّ عَنْهُ بِهَا. لأَِنَّ السَّلاَمَ مِنَ الأُْمُورِ الَّتِي جَعَل لَهَا الشَّارِعُ صِيَغًا مَخْصُوصَةً، لاَ يَقُومُ مَقَامَهَا غَيْرُهَا، إِلاَّ عِنْدَ تَعَذُّرِ صِيغَتِهَا الشَّرْعِيَّةِ. وَتَكَادُ تَتَّفِقُ عِبَارَاتُ الْفُقَهَاءِ عَلَى الْقَوْل: بِأَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنَ الإِْسْمَاعِ، وَلاَ يَكُونُ الإِْسْمَاعُ إِلاَّ بِقَوْلٍ (٤) .
(١) حديث: " ما تركت استلام هذين الركنين. . . " أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (فتح الباري ٣ / ٤٧١ ط السلفية) .(٢) حديث: " طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت على بعير. . . " أخرجه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما (فتح الباري ٣ / ٤٧٦ ط السلفية) .(٣) مغني المحتاج ١ / ٤٨٨، والبحر الرائق ٢ / ٣٥٥، وابن عابدين ٢ / ١٦٦، والدسوقي ٢ / ٤١، والخرشي ٢ / ٣٢٥ - ٣٢٦، وكشاف القناع ٢ / ٤٧٨ - ٤٧٩، والمغني ٣ / ٣٩٣ - ٣٩٦ ط أولى.(٤) نهاية المحتاج ٨ / ٤٨، وكفاية الطالب ٢ / ٣٧٨، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٢٦٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.