صِفَتُهُ (الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ) :
أَوَّلاً: عِنْدَ الْفُقَهَاءِ:
٤ - إِذَا نِيطَ الْحُكْمُ بِأَصْلٍ فَتَعَذَّرَ انْتَقَل إِلَى أَقْرَبِ شَبَهٍ لَهُ (١) . وَلِذَلِكَ اعْتَبَرَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الشَّبَهَ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْحُكْمِ فِي أَبْوَابٍ مُعَيَّنَةٍ، مِنْ ذَلِكَ جَزَاءُ صَيْدِ الْمُحْرِمِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْل مَا قَتَل مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} (٢) أَيْ يَحْكُمَانِ فِيهِ بِأَشْبَهِ الأَْشْيَاءِ (٣) ، وَمِنْ ذَلِكَ فِي النَّسَبِ مَا رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: دَخَل عَلَيَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَسْرُورٌ تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ فَقَال: أَيْ عَائِشَةُ.، أَلَمْ تَرَيْ إِلَى مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ دَخَل فَرَأَى أُسَامَةَ وَزَيْدًا وَعَلَيْهِمَا قَطِيفَةٌ قَدْ غَطَّيَا رُءُوسَهُمَا وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا، فَقَال: إِنَّ هَذِهِ الأَْقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ (٤) .
وَذَلِكَ يَدُل عَلَى أَنَّ إِلْحَاقَ الْقَافَةِ يُفِيدُ النَّسَبَ لِسُرُورِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ، وَهُوَ لاَ يُسَرُّ بِبَاطِلٍ. وَقَدْ أَخَذَ بِهَذَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ.
٥ - وَيُشْتَرَطُ فِي الْقَضَاءِ بِالشَّبَهِ قَوْل أَهْل الْخِبْرَةِ وَالْمَعْرِفَةِ فِي الأَْمْرِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ التَّخَاصُمُ، كَاعْتِبَارِ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ مِنْ أَهْل الْخِبْرَةِ فِي الْقِيَافَةِ (٥) .
(١) المنثور في القواعد للزركشي ٢ / ٢٢٣.(٢) سورة المائدة / ٩٥.(٣) المغني ٣ / ٥١١ ط الرياض، ومنحة الجليل ١ / ٥٣٨.(٤) حديث " أي عائشة ألم تري. . . " أخرجه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها (فتح الباري ١٢ / ٥٦ ط السلفية، وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٢ / ١٠٨٢ ط عيسى الحلبي) .(٥) الطرق الحكمية ص ١٩٥، ١٩٦، ١٩٨، والتبصرة ٢ / ١٠٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.