وَكَمَا لَوْ قَال: بِعْتُكَ دَارِي عَلَى أَنْ تُزَوِّجَنِي ابْنَتَكَ، أَوْ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَكَ ابْنَتِي لَمْ يَصِحَّ، لاِشْتِرَاطِهِ عَقْدًا آخَرَ، وَلِشَبَهِهِ بِنِكَاحِ الشِّغَارِ. (١)
وَإِنَّ الْحَنَفِيَّةَ الَّذِينَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِل يَذْكُرُونَ لَهُ ثَلاَثَةَ أَقْسَامٍ: صَحِيحٌ، وَفَاسِدٌ، وَبَاطِلٌ. وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ الَّذِينَ لاَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِل، وَيَقُولُونَ بِأَنَّهُمَا وَاحِدٌ، يَذْكُرُونَ لَهُ قِسْمَيْنِ: صَحِيحٌ، وَفَاسِدٌ أَوْ بَاطِلٌ. كَمَا أَنَّ الْفُقَهَاءَ يَذْكُرُونَ لِلشَّرْطِ الصَّحِيحِ أَنْوَاعًا وَلِلشَّرْطِ الْفَاسِدِ أَنْوَاعًا، وَإِنَّ مِنَ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ مَا يُفْسِدُ التَّصَرُّفَ وَيُبْطِلُهُ، وَمِنْهَا مَا يَبْقَى التَّصَرُّفُ مَعَهُ صَحِيحًا. وَسَيَأْتِي تَفْصِيل ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مُصْطَلَحِ (شَرْط) .
ضَوَابِطُ الاِشْتِرَاطِ التَّقْيِيدِيِّ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ
١١ - الاِشْتِرَاطُ التَّقْيِيدِيُّ قِسْمَانِ: صَحِيحٌ، وَفَاسِدٌ أَوْ بَاطِلٌ. الْقِسْمُ الأَْوَّل: الاِشْتِرَاطُ الصَّحِيحُ:
١٢ - الاِشْتِرَاطُ الصَّحِيحُ ضَابِطُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّهُ اشْتِرَاطُ صِفَةٍ قَائِمَةٍ بِمَحَل الْعَقْدِ وَقْتَ صُدُورِهِ، أَوِ اشْتِرَاطُ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ أَوْ مَا يُلاَئِمُ مُقْتَضَاهُ، أَوِ اشْتِرَاطُ مَا وَرَدَ فِي الشَّرْعِ دَلِيلٌ بِجَوَازِ اشْتِرَاطِهِ، أَوِ اشْتِرَاطُ مَا جَرَى عَلَيْهِ التَّعَامُل بَيْنَ النَّاسِ. (٢)
وَضَابِطُهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهُ اشْتِرَاطُ صِفَةٍ قَائِمَةٍ
(١) كشاف القناع ٣ / ١٩٣.(٢) بدائع الصنائع ٥ / ١٧١ - ١٧٤ ط الجمالية.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.