لِي. فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْعَقْدَ يَكُونُ إِبْضَاعًا؛ لأَِنَّ اللَّفْظَ فِي هَذِهِ الأَْحْوَال يَحْتَمِل الْقِرَاضَ وَالْقَرْضَ وَالإِْبْضَاعَ، وَقَدْ قُرِنَ بِهِ حُكْمُ الإِْبْضَاعِ، وَهُوَ أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لِرَبِّ الْمَال، فَيَنْصَرِفُ إِلَى الإِْبْضَاعِ. (١) وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْ قَوَاعِدِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ.
كَمَا يَتَحَقَّقُ فِي صُورَةِ مَا إِذَا دَفَعَ إِلَيْهِ أَلْفًا وَقَال: أَضِفْ إِلَيْهِ أَلْفًا مِنْ عِنْدِكَ، وَاتَّجِرْ فِيهِ، وَالرِّبْحُ بَيْنَنَا نِصْفَانِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ إِبْضَاعًا عَلَى مَا سَبَقَ (ف ٤)
اجْتِمَاعُ الإِْبْضَاعِ وَالْمُضَارَبَةِ:
٨ - إِذَا دَفَعَ نِصْفَ الْمَال بِضَاعَةً وَنِصْفَهُ مُضَارَبَةً فَقَبَضَ الْمُضَارِبُ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ، وَالْمَال عَلَى مَا سَمَّيَا مِنَ الْمُضَارَبَةِ وَالإِْبْضَاعِ، وَالْخَسَارَةُ عَلَى رَبِّ الْمَال، وَنِصْفُ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَال، وَنِصْفُهُ الآْخَرُ عَلَى مَا شَرَطَا؛ لأَِنَّ الشُّيُوعَ لاَ يَمْنَعُ مِنَ الْعَمَل فِي الْمَال مُضَارَبَةً وَبِضَاعَةً، وَجَازَتِ الْمُضَارَبَةُ وَالْبِضَاعَةُ.
وَإِنَّمَا كَانَتِ الْخَسَارَةُ عَلَى رَبِّ الْمَال لأَِنَّهُ لاَ ضَمَانَ عَلَى الْمُبْضِعِ وَالْمُضَارِبِ فِي الْبِضَاعَةِ وَالْمُضَارَبَةِ، وَحِصَّةُ الْبِضَاعَةِ مِنَ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَال خَاصَّةً لأَِنَّ الْمُبْضَعَ لاَ يَسْتَحِقُّ الرِّبْحَ. (٢)
شُرُوطُ الصِّحَّةِ:
٩ - شُرُوطُ صِحَّةِ الإِْبْضَاعِ لاَ تَخْرُجُ فِي الْجُمْلَةِ عَمَّا اشْتُرِطَ فِي صِحَّةِ الْمُضَارَبَةِ مَا عَدَا الشُّرُوطَ الْمُتَعَلِّقَةَ
(١) المهذب ١ / ٣٨٥، ونهاية المحتاج وحواشيه ٥ / ٢٢٤، والمغني مع الشرح الكبير ٥ / ١١٢، ١٣١، والمقنع ٢ / ١٧٢.(٢) بدائع الصنائع ٦ / ٨٣
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.