فصول الكتاب

قِتَالٍ فِيهِ قُل قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيل اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْل} (١) .

ب - هَل نُسِخَ الْقِتَال فِي الأَْشْهُرِ الْحُرُمِ؟

٥ - اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الآْيَةِ الَّتِي أَثْبَتَتْ حُرْمَةَ الْقِتَال فِي الأَْشْهُرِ الْحُرُمِ، وَهِيَ قَوْله تَعَالَى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُل قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ} هَل هُوَ مَنْسُوخٌ أَمْ ثَابِتُ الْحُكْمِ؟

قَال بَعْضُهُمْ: إِنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ ثَابِتٌ، لاَ يَحِل الْقِتَال لأَِحَدٍ فِي الأَْشْهُرِ الْحُرُمِ، لأَِنَّ اللَّهَ جَعَل الْقِتَال فِيهِ كَبِيرًا.

وَقَال بَعْضُهُمْ: هُوَ مَنْسُوخٌ بِقَوْل اللَّهِ عَزَّ وَجَل: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} (٢) وَرَدَ ذَلِكَ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَعَطَاءِ بْنِ مَيْسَرَةَ.

قَال عَطَاءُ بْنُ مَيْسَرَةَ: أُحِل الْقِتَال فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فِي بَرَاءَةٌ قَوْله تَعَالَى: {فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} ، يَقُول: فِيهِنَّ وَفِي غَيْرِهِنَّ.

وَعَنْ الزُّهْرِيِّ قَال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَلَغَنَا يُحَرِّمُ الْقِتَال فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ثُمَّ أُحِل بَعْدُ (٣) . قَال


(١) سورة البقرة / ٢١٧.
(٢) سورة التوبة / ٣٦.
(٣) حديث: " كان النبي صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا يحرم القتال في الشهر الحرام ثم أحل بعد. . . " أورده الطبري عند تفسير قوله تعالى: (يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه) . وقال أحمد محمد شاكر عند تخريجه: هذا حديث مرسل، مروي بإسنادين عن اثنين من التابعين