الْعِلَّةِ مَسْلَكًا مِنْ مَسَالِكِهَا الْمُعْتَبَرَةِ لِمَعْرِفَتِهَا، وَإِثْبَاتِهَا بِهَا لإِِفَادَتِهِ الظَّنَّ، وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ الْحَنَفِيَّةُ وَكَثِيرٌ مِنَ الأَْشْعَرِيَّةِ، كَالْغَزَالِيِّ وَالآْمِدِيِّ مَسْلَكًا، (١) عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيل مَوْطِنِهِ الْمُلْحَقُ الأُْصُولِيُّ.
ب - الاِطِّرَادُ فِي الْعَادَةِ:
٧ - ذَكَرَ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي الأَْشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ أَنَّ الْعَادَةَ إِنَّمَا تُعْتَبَرُ إِذَا اطَّرَدَتْ أَوْ غَلَبَتْ، وَلِذَا قَالُوا فِي الْبَيْعِ: لَوْ بَاعَ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَكَانَا فِي بَلَدٍ اخْتَلَفَتْ فِيهِ النُّقُودُ مَعَ الاِخْتِلاَفِ فِي الْمَالِيَّةِ وَالرَّوَاجِ انْصَرَفَ الْبَيْعُ إِلَى الأَْغْلَبِ.
قَال فِي الْهِدَايَةِ: لأَِنَّهُ هُوَ الْمُتَعَارَفُ فَيَنْصَرِفُ الْمُطْلَقُ إِلَيْهِ. . ثُمَّ تَسَاءَل ابْنُ نُجَيْمٍ عَنِ الْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ، هَل تُنَزَّل مَنْزِلَةَ الشَّرْطِ؟ وَقَال: قَال فِي إِجَارَةِ الظَّهِيرِيَّةِ: وَالْمَعْرُوفُ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ شَرْطًا (٢) . وَمُرَادُ ابْنِ نُجَيْمٍ مِنَ الاِطِّرَادِ فِي عِبَارَتِهِ الأَْخِيرَةِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ الاِطِّرَادِ الَّذِي لاَ يَتَخَلَّفُ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ دُسْتُورِ الْعُلَمَاءِ، بِدَلِيل تَصْرِيحِ ابْنِ نُجَيْمٍ نَفْسِهِ فِي عِبَارَتِهِ الأُْولَى، بِأَنَّ غَلَبَةَ الْعَادَةِ فِي حُكْمِ اطِّرَادِهَا. وَعِبَارَةُ السُّيُوطِيِّ فِي أَشْبَاهِهِ: " إِنَّمَا تُعْتَبَرُ الْعَادَةُ إِذَا اطَّرَدَتْ فَإِنِ اضْطَرَبَتْ فَلاَ "، ثُمَّ مَثَّل لِذَلِكَ بِأَنَّ مَنْ بَاعَ شَيْئًا وَأَطْلَقَ نُزِّل عَلَى النَّقْدِ الْغَالِبِ، فَلَوِ اضْطَرَبَتِ الْعَادَةُ فِي الْبَلَدِ وَجَبَ الْبَيَانُ، وَإِلاَّ بَطَل الْبَيْعُ. (٣) فَتَقْيِيدُهُ النَّقْدَ بِالْغَالِبِ
(١) مسلم الثبوت ٢ / ٣٠٢، وإرشاد الفحول ص ٢٢٠.(٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٩٤، ٩٩ ط دار الهلال - بيروت، وشرح الأشباه للحموي ص ١٥ ط الهند.(٣) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٨٢ ط التجارية.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.