لِلأَْعْرَابِيِّ: خُذْهُ وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَأَطْعِمْ أَهْلَكَ (١) فَقَدْ أَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطْعِمَهُ أَهْلَهُ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِكَفَّارَةٍ أُخْرَى، وَلاَ بَيَّنَ لَهُ بَقَاءَهَا فِي ذِمَّتِهِ. وَلاَ دَلِيل عَلَى التَّخْصِيصِ، بِخِلاَفِ الْكَفَّارَاتِ الأُْخْرَى، لِعُمُومِ أَدِلَّتِهَا لِلْوُجُوبِ حَال الإِْعْسَارِ، وَلأَِنَّهُ الْقِيَاسُ، وَقَدْ خُولِفَ فِي رَمَضَانَ لِلنَّصِّ. (٢) (ر - كَفَّارَةٌ) .
٢٦ - وَيُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الإِْطْعَامُ أَلاَّ يَكُونَ سَفِيهًا، لأَِنَّ السَّفِيهَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ وَلاَ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ، وَلَوْ صَدَرَ مِنْهُ مَا يُوجِبُ الإِْطْعَامَ فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ فِدْيَةٍ فِي الْحَجِّ. فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ وَلاَ يُكَفِّرُ بِالإِْطْعَامِ، لأَِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ مَالِهِ، وَرَأَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ الَّتِي لاَ يُجْزِئُ فِيهَا الصَّوْمُ يَلْزَمُهُ فِيهَا الدَّمُ، وَلَكِنْ لاَ يُمْكِنُ مِنَ التَّكْفِيرِ فِي الْحَال، بَل يُؤَخَّرُ إِلَى أَنْ يَصِيرَ رَشِيدًا مُصْلِحًا لِمَالِهِ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْفَقِيرِ الَّذِي لاَ يَجِدُ مَالاً. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَلْزَمُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ إِطْعَامٍ فِي مَالِهِ. وَيَنْظُرُ وَلِيُّهُ فِيهِ بِوَجْهِ النَّظَرِ. (٣) وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (سَفَهٌ، وَكَفَّارَةٌ) .
(١) حديث: " خذه واستغفر الله وأطعم أهلك " أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ " أطعمه أهلك " وأخرجه مسلم بلفظ " اذهب فاطعمه أهلك " وأخرجه أبو داود بلفظ " كله أنت وأهل بيتك وصم يوما واستغفر الله ". (فتح الباري ٤ / ١٦٣ ط السلفية، وصحيح مسلم ٢ / ٧٨١، ٧٨٢ ط عيسى الحلبي، وسنن أبي داود ٢ / ٧٨٦ ط استنبول) .(٢) بدائع الصنائع ٥ / ١١٢، ونهاية المحتاج ٣ / ١٩٨، والمهذب ١ / ١٩٢، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٤٥٣ ط دار الفكر، ومنح الجليل ٤ / ٦٩٨، ٦٩٩.(٣) ابن عابدين ٥ / ٩٣، ٩٤، والفتاوى الهندية ٥ / ٥٩، وفتح القدير ٨ / ١٩٩، ومنح الجليل ٣ / ١٧٤، ونهاية المحتاج ٤ / ٣٥٥، والمغني ٤ / ٥٢٣، ٥٢٤، ومنتهى الإرادات ٢ / ٢٧٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.