فصول الكتاب

مُعَيَّنٍ لِيَتَحَاشَى النَّاسُ التَّعَامُل مَعَهُ، كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ، وَفِي كِتَابِ الْحَجْرِ.

وَمِنْ ذَلِكَ إِظْهَارُ الْمُؤْمِنِ الْفَقِيرِ الاِسْتِغْنَاءَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْمُؤْمِنِينَ: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِل أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} ، (١) وَإِظْهَارُ الْمُتَصَدِّقِ الصَّدَقَةَ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ، أَوْ كَانَ فِي إِظْهَارِهَا تَشْجِيعًا لِلْغَيْرِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ عَمَل الْخَيْرِ. كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ، وَكَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كُتُبِ الآْدَابِ الشَّرْعِيَّةِ.

وَمِنْ ذَلِكَ إِظْهَارُ الْبَهْجَةِ وَالسُّرُورِ فِي الْمَوَاسِمِ وَالأَْعْيَادِ، وَالْخِتَانِ، وَالأَْعْرَاسِ، وَوِلاَدَةِ مَوْلُودٍ، وَإِظْهَارِ الْبِشْرِ عِنْدَ لِقَاءِ الضَّيْفِ، وَلِقَاءِ الإِْخْوَانِ، وَإِظْهَارِ الأَْدَبِ عِنْدَ زِيَارَةِ قَبْرِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا ذُكِرَ ذَلِكَ فِي كُتُبِ الآْدَابِ الشَّرْعِيَّةِ، وَإِظْهَارُ التَّذَلُّل عِنْدَ الْخُرُوجِ إِلَى الاِسْتِسْقَاءِ، كَمَا ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي بَابِ صَلاَةِ الاِسْتِسْقَاءِ، وَإِظْهَارُ الْمُجَاهِدِ قُوَّتَهُ وَبَأْسَهُ لِلْعَدُوِّ، كَتَبَخْتُرِهِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ. وَغَيْرِ ذَلِكَ.

مَا يَجُوزُ إِظْهَارُهُ:

١١ - مِنْ ذَلِكَ إِظْهَارُ الْحُزْنِ عَلَى الْمَيِّتِ بِالْبُكَاءِ بِدُونِ صَوْتٍ، وَبِالإِْحْدَادِ مُدَّةَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَيِّتُ زَوْجًا، فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ زَوْجًا فَالإِْحْدَادُ وَاجِبٌ عَلَى الزَّوْجَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.

مَا لاَ يَجُوزُ إِظْهَارُهُ:

١٢ - مِنْ ذَلِكَ إِظْهَارُ الْمُنْكَرَاتِ كُلِّهَا (٢) ، وَإِظْهَارُ


(١) سورة البقرة / ٢٧٣.
(٢) إحياء علوم الدين ٣ / ٣٢٠.