فصول الكتاب

الْوُصُول إِلَى قَصْدِهِ بِغَيْرِ إِضْرَارٍ بِخَصْمِهِ، فَإِنْ كَانَ التَّأْجِيل لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَأَتَى بِدَفْعٍ فِيمَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ، وَسَأَل الْمُدَّعِي التَّأْجِيل أَيْضًا، وَزَعَمَ أَنَّ لَهُ دَفْعًا فِيمَا جَاءَ بِهِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، ضَرَبَ لَهُ أَجَلاً أَيْضًا، وَتَلَوَّمَ عَلَيْهِ (انْتَظَرَ) حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْحَقُّ، وَيَظْهَرَ عَجْزُ أَحَدِهِمَا، فَيُقْضَى عَلَى نَحْوِ مَا ثَبَتَ. (١) وَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْمَذَاهِبِ.

آجَالٌ مُقَدَّرَةٌ مِنَ الشَّارِعِ:

١٩ - هُنَاكَ آجَالٌ لاَ يَدْخُلُهَا اجْتِهَادُ الْحَاكِمِ، بَل هِيَ مُقَدَّرَةٌ بِالشَّرْعِ لأَِجْل الإِْعْذَارِ، مِنْهَا: تَأْجِيل الْعِنِّينِ، وَسَبَقَ تَفْصِيلُهُ فِي (أَجَلٌ) وَيَأْتِي فِي (عُنَّةٌ) .

إِعْذَارُ الْمُولِي:

٢٠ - فُقَهَاءُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، عَرَّفُوا الإِْيلاَءَ بِأَنَّهُ: الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ الزَّوْجِ وَطْءَ زَوْجَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.

وَعَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ: الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ وَطْءِ الزَّوْجَةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ، فَالْخِلاَفُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ غَيْرِهِمْ فِي أَقَل الْمُدَّةِ الَّتِي يَحْلِفُ عَلَى التَّرْكِ فِيهَا، فَعِنْدَ الْجُمْهُورِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَالإِْعْذَارُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّ الْمُولِي يَقِفُهُ (يُحْضِرُهُ) الْقَاضِي بَعْدَ تَمَامِ الأَْشْهُرِ الأَْرْبَعَةِ، إِذَا رَافَعَتْهُ امْرَأَتُهُ فَيَأْمُرُهُ بِالْفَيْئَةِ، فَإِنْ أَبَى أَمَرَهُ بِالطَّلاَقِ، وَلاَ تَطْلُقُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَهَذَا هُوَ رَأْيُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ وَمُجَاهِدٍ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ (٢) .


(١) تبصرة الحكام ١ / ١٥٠ - ١٥٢.
(٢) حاشية الدسوقي ٢ / ٤٢٦ - ٤٣٦، وتبصرة الحكام ١ / ١٥٤، وقليوبي وعميرة ٤ / ٨ - ١٢، والمغني ٧ / ٢٩٨، ٣١٨ - ٣١٩ ط الرياض.