الْعَقْل، فَيَصِيرُ صَاحِبُهُ مُخْتَلِطَ الْعَقْل، فَيُشْبِهُ بَعْضُ كَلاَمِهِ كَلاَمَ الْعُقَلاَءِ، وَبَعْضُهُ كَلاَمَ الْمَجَانِينِ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِْغْمَاءِ: أَنَّ الإِْغْمَاءَ مُؤَقَّتٌ، وَالْعَتَهُ مُسْتَمِرٌّ غَالِبًا، وَالإِْغْمَاءُ يُزِيل الْقُوَى كُلَّهَا، وَالْعَتَهُ يُضْعِفُ الْقُوَى الْمُدْرِكَةَ.
ج - الْجُنُونُ:
٤ - الْجُنُونُ: مَرَضٌ يُزِيل الْعَقْل، وَيَزِيدُ الْقُوَى غَالِبًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِْغْمَاءِ أَنَّ الْجُنُونَ يَسْلُبُ الْعَقْل بِخِلاَفِ الإِْغْمَاءِ فَإِنَّهُ يَجْعَل مَنْ وَقَعَ بِهِ مَغْلُوبًا لاَ مَسْلُوبَ الْعَقْل (١) .
وَهُنَاكَ أَلْفَاظٌ أُخْرَى ذَاتُ صِلَةٍ بِالإِْغْمَاءِ، كَالسُّكْرِ وَالصَّرْعِ وَالْغَشْيِ، تُنْظَرُ فِي مَوَاطِنِهَا مِنْ أُصُول الْفِقْهِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَلَى عَوَارِضِ الأَْهْلِيَّةِ، وَيَتَكَلَّمُ عَنْهَا الْفُقَهَاءُ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَالْجِنَايَاتِ، وَالطَّلاَقِ وَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْعُقُودِ (٢) .
أَثَرُ الإِْغْمَاءِ فِي الأَْهْلِيَّةِ.
٥ - الإِْغْمَاءُ لاَ يُؤَثِّرُ فِي أَهْلِيَّةِ الْوُجُوبِ لأَِنَّ مَنَاطَهَا الإِْنْسَانِيَّةُ، أَمَّا أَهْلِيَّةُ الأَْدَاءِ فَإِنَّهُ يُنَافِيهَا، لأَِنَّ مَدَارَهَا الْعَقْل، وَهُوَ مَغْلُوبٌ عَلَى عَقْلِهِ، وَتَفْصِيلُهُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
أَثَرُ الإِْغْمَاءِ فِي الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ:
أ - فِي الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ:
٦ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الإِْغْمَاءَ نَاقِضٌ لِلْوُضُوءِ قِيَاسًا عَلَى النَّوْمِ، بَل هُوَ أَوْلَى، لأَِنَّ النَّائِمَ إِذَا أُوقِظَ اسْتَيْقَظَ بِخِلاَفِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ.
(١) مراقي الفلاح ص ٥٠، وابن عابدين ١ / ٩٧.(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٤٢٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.