لِلشَّرْعِ، وَهُوَ هُنَا ثَالِثٌ، فَيُعْتَبَرُ بَيْعًا جَدِيدًا فِي حَقِّ هَذَا الْحُكْمِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ التَّقَابُضُ. وَهَلاَكُ الْبَدَلَيْنِ فِي الصَّرْفِ لاَ يُعَدُّ مَانِعًا مِنَ الإِْقَالَةِ، لأَِنَّهُ فِي الصَّرْفِ لاَ يَلْزَمُهُ رَدُّ الْمَقْبُوضِ بَعْدَ الإِْقَالَةِ، بَل رَدُّهُ أَوْ رَدُّ مِثْلِهِ، فَلَمْ تَتَعَلَّقِ الإِْقَالَةُ بِعَيْنِهِمَا، فَلاَ تَبْطُل بِهَلاَكِهِمَا (١) .
إِقَالَةُ الإِْقَالَةِ:
١٥ - إِقَالَةُ الإِْقَالَةِ إِلْغَاءٌ لَهَا وَالْعَوْدَةُ إِلَى أَصْل الْعَقْدِ، وَهِيَ تَصِحُّ فِي أَحْوَالٍ مُعَيَّنَةٍ، فَلَوْ تَقَايَلاَ الْبَيْعَ، ثُمَّ تَقَايَلاَ الإِْقَالَةَ، ارْتَفَعَتِ الإِْقَالَةُ وَعَادَ الْبَيْعُ (٢) . وَقَدِ اسْتَثْنَى الْعُلَمَاءُ مِنْ إِقَالَةِ الإِْقَالَةِ إِقَالَةَ الْمُسْلِمِ قَبْل قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، فَإِنَّهَا لاَ تَصِحُّ، لأَِنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ دَيْنٌ وَقَدْ سَقَطَ بِالإِْقَالَةِ الأُْولَى، فَلَوِ انْفَسَخَتْ لَعَادَ الْمُسْلَمُ فِيهِ الَّذِي سَقَطَ، وَالسَّاقِطُ لاَ يَعُودُ (٣) .
مَا يُبْطِل الإِْقَالَةَ:
١٦ - مِنَ الأَْحْوَال الَّتِي تَبْطُل فِيهَا الإِْقَالَةُ بَعْدَ وُجُودِهَا مَا يَأْتِي: أ - هَلاَكُ الْمَبِيعِ: فَلَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ بَعْدَ الإِْقَالَةِ وَقَبْل التَّسْلِيمِ بَطَلَتْ، لأَِنَّ مِنْ شَرْطِهَا بَقَاءَ الْمَبِيعِ، لأَِنَّهَا رَفْعُ الْعَقْدِ وَهُوَ مَحَلُّهُ، بِخِلاَفِ هَلاَكِ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ لاَ يَمْنَعُ الإِْقَالَةَ لِكَوْنِهِ لَيْسَ بِمَحَل الْعَقْدِ، وَلِذَا
(١) المبسوط ١٤ / ١٠، والبدائع ٧ / ٣١٠٢، ٣١٠٣، ٩ / ٣١٨، وشرح العناية على الهداية بهامش فتح القدير ٦ / ٤٩٣، والمدونة ٥ / ٦٩.(٢) البحر الرائق ٦ / ١١١.(٣) البدائع ٧ / ٣٣٩٧، والمهذب للشيرازي ١ / ٣٨٦، وكشاف القناع ٤ / ١٣٠، والمدونة ٩ / ٧٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.