أَمْوَالَهُمْ} (١) . وَذَلِكَ لِوُفُورِ الشَّفَقَةِ فِي الْوَلِيِّ وَعَدَمِ حُسْنِ تَصَرُّفِ الْقَاصِرِ.
وَمِنْ ذَلِكَ الاِلْتِزَامُ بِقَبُول الْمِيرَاثِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُعْتَبَرُ الْمُسْلِمُ مُلْتَزِمًا بِهِ دُونَ تَوَقُّفٍ عَلَى قَبُولِهِ.
يَقُول الْكَاسَانِيُّ: اللُّزُومُ هُنَا بِإِلْزَامِ مَنْ لَهُ وِلاَيَةُ الإِْلْزَامِ، وَهُوَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَى الْقَبُول، كَسَائِرِ الأَْحْكَامِ الَّتِي تَلْزَمُ بِإِلْزَامِ الشَّرْعِ ابْتِدَاءً (٢) .
عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُضَافَ إِلَى هَذِهِ الأَْسْبَابِ: الشُّرُوعُ، فَمَنْ شَرَعَ فِي عِبَادَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ أَصْبَحَ مُلْتَزِمًا بِإِتْمَامِهَا بِالشُّرُوعِ فِيهَا، وَوَجَبَ الْقَضَاءُ بِفَسَادِهَا، كَمَا يَقُول الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ (٣) .
هَذِهِ هِيَ الْمَصَادِرُ الثَّلاَثَةُ (الْفِعْل الضَّارُّ - وَالْفِعْل النَّافِعُ - وَالشَّرْعُ) الَّتِي عَدَّهَا الْمُشْتَغِلُونَ بِالْفِقْهِ الإِْسْلاَمِيِّ فِي الْعَصْرِ الْحَدِيثِ مِنْ مَصَادِرِ الاِلْتِزَامِ، إِلاَّ أَنَّهَا فِي الْحَقِيقَةِ تُعْتَبَرُ مِنْ بَابِ الإِْلْزَامِ، وَلَيْسَتْ مِنْ بَابِ الاِلْتِزَامِ، كَمَا مَرَّ فِي كَلاَمِ الْكَاسَانِيِّ.
١٥ - وَالْفُقَهَاءُ عَبَّرُوا فِي التَّصَرُّفَاتِ النَّاشِئَةِ عَنْ إِرَادَةِ الإِْنْسَانِ بِأَنَّهَا الْتِزَامٌ، أَمَّا مَا كَانَ بِغَيْرِ إِرَادَتِهِ فَالتَّعْبِيرُ فِيهَا بِالإِْلْزَامِ أَوِ اللُّزُومِ. ذَلِكَ أَنَّ الاِلْتِزَامَ الْحَقِيقِيَّ. هُوَ مَا أَوْجَبَهُ الإِْنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ وَالْتَزَمَ بِهِ. وَلِذَلِكَ يَقُول الْقَرَافِيُّ: إِنَّ الْكَافِرَ إِذَا أَسْلَمَ يَلْزَمُهُ ثَمَنُ الْبِيَاعَاتِ وَأَجْرُ الإِْجَارَاتِ وَدَفْعُ الدُّيُونِ الَّتِي اقْتَرَضَهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَلاَ يَلْزَمُهُ الْقِصَاصُ وَالْغَصْبُ
(١) سورة النساء / ٦.(٢) منح الجليل ٢ / ٤٤٧، والمهذب ٢ / ١٦٦، ومنتهى الإرادات ٣ / ٢٥٤، والهداية ٢ / ٤٨، والأشباه للسيوطي ١٧٢، والبدائع ٧ / ٣٣٢.(٣) ابن عابدين ١ / ٤٥٢ ط أولى، والحطاب ٢ / ٩٠ ط النجاح بليبيا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.