فصول الكتاب

وَقَاسُوا عَلَيْهِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ لِلتَّدَاوِي (١) .

٢٣ - وَقَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ غَيْرُ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّ الْجَزَاءَ فِي إِتْلاَفِهِ هُوَ عَلَى مَا قِيل فِي صَيْدِ الْحَرَمِ؛ لأَِنَّهُ مِثْلُهُ فِي التَّحْرِيمِ، لَكِنَّ الْمَالِكِيَّةَ لَمْ يُفَرِّقُوا فِي الْحَظْرِ بَيْنَ الأَْخْضَرِ وَالْيَابِسِ، كَمَا أَنَّهُمْ لَمْ يُرَتِّبُوا جَزَاءً عَلَى قَاطِعِ مَا حَرُمَ قَطْعُهُ؛ لأَِنَّهُ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى التَّحْرِيمِ يَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ خَاصٍّ. وَقَالُوا: لَيْسَ فِيهِ إِلاَّ الاِسْتِغْفَارُ.

٢٤ - وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ مَنْ قَطَعَ حَشِيشَ الْحَرَمِ، فَنَبَتَ مَكَانَهُ، لَمْ يَلْزَمْهُ الضَّمَانُ قَوْلاً وَاحِدًا، لأَِنَّهُ يَسْتَخْلِفُ عَادَةً، فَهُوَ كَسِنِّ الصَّبِيِّ إِذَا قَلَعَهَا فَنَبَتَ مَكَانَهَا مِثْلُهَا، بِخِلاَفِ غُصْنِ الشَّجَرِ (٢) .

٢٥ - وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي وَجْهٍ: لاَ يَجُوزُ رَعْيُ حَشِيشِ الْحَرَمِ، لأَِنَّ مَا حَرُمَ إِتْلاَفُهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُرْسَل عَلَيْهِ مَا يُتْلِفُهُ، كَالصَّيْدِ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: يَجُوزُ؛ لأَِنَّ الْهَدْيَ كَانَ يَدْخُل الْحَرَمَ فَيَكْثُرُ فِيهِ، وَلَمْ يُنْقَل أَنَّهَا كَانَتْ تُسَدُّ أَفْوَاهُهَا، وَلأَِنَّ بِهِمْ حَاجَةً إِلَى ذَلِكَ (٣) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (الإِْحْرَامِ) .

مَحَل الإِْتْلاَفِ:

٢٦ - الإِْتْلاَفُ لاَ يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَرِدَ عَلَى آدَمِيٍّ، وَإِمَّا أَنْ يَرِدَ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْحَيَوَانَاتِ وَالنَّبَاتَاتِ وَالْجَمَادَاتِ. فَإِنْ وَرَدَ عَلَى آدَمِيٍّ فَحُكْمُهُ فِي النَّفْسِ


(١) المغني ٣ / ٣٩٢
(٢) الهداية ١ / ١٧٥، وجواهر الإكليل ١ / ١٩٨، والمهذب ١ / ٢٨٨، ٢٩٠، والمغني ٣ / ٣٦٤ - ٣٦٦
(٣) المغني ٣ / ٣٦٦، ٣٦٧