الْعِوَضِ عَنْهُ، كَمَا فِي الْوَقْفِ وَالْوَصِيَّةِ إِذَا نَصَّ عِنْدَ إِنْشَائِهِمَا عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ كَيْفَ شَاءَ، فَإِنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ وَالْمُوصَى لَهُ يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يُؤَجِّرَا الْعَيْنَ الْمَوْقُوفَةَ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا لِلْغَيْرِ إِذَا أَجَازَهُمَا الْوَاقِفُ وَالْمُوصِي مِنْ غَيْرِ خِلاَفٍ. (١)
(الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ) الاِسْتِهْلاَكُ:
٢٤ - قَدْ يَحْصُل الاِنْتِفَاعُ بِاسْتِهْلاَكِ الْعَيْنِ كَالاِنْتِفَاعِ بِأَكْل الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فِي الْوَلاَئِمِ وَالضِّيَافَاتِ، وَالاِنْتِفَاعُ بِاللُّقْطَةِ إِذَا كَانَتْ مِمَّا يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ. وَكَذَلِكَ عَارِيَّةُ الْمَكِيلاَتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالأَْشْيَاءِ الْمِثْلِيَّةِ الَّتِي لاَ يُمْكِنُ الاِنْتِفَاعُ بِهَا إِلاَّ بِاسْتِهْلاَكِهَا، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: عَارِيَّةُ الثَّمَنَيْنِ (الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) وَالْمَكِيل وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ قَرْضٌ، لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ الاِنْتِفَاعُ بِهَا إِلاَّ بِاسْتِهْلاَكِ عَيْنِهَا وَرَدِّ مِثْلِهَا. (٢)
حُدُودُ الاِنْتِفَاعِ
الاِنْتِفَاعُ بِالشَّيْءِ لَهُ حُدُودٌ يَجِبُ عَلَى الْمُنْتَفِعِ مُرَاعَاتُهَا وَإِلاَّ كَانَ ضَامِنًا. وَمِنَ الْحُدُودِ الْمُقَرَّرَةِ الَّتِي بَحَثَهَا الْفُقَهَاءُ فِي الاِنْتِفَاعِ بِالشَّيْءِ مَا يَأْتِي:
٢٥ - أَوَّلاً: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الاِنْتِفَاعُ مُوَافِقًا لِلشُّرُوطِ الشَّرْعِيَّةِ وَلاَ يَكُونَ عَلَى وَجْهٍ يُبْطِل حَقَّ الْغَيْرِ.
وَلِهَذَا اشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ فِي جَمِيعِ عُقُودِ الاِنْتِفَاعِ (الإِْجَارَةِ وَالإِْعَارَةِ وَالْوَصِيَّةِ بِالْمَنْفَعَةِ) أَنْ تَكُونَ الْعَيْنُ مُنْتَفَعًا بِهَا انْتِفَاعًا مُبَاحًا. كَمَا اشْتَرَطُوا
(١) فتح القدير ٥ / ٤٣٦، ونهاية المحتاج ٥ / ٣٨٥، والمغني ٦ / ١٩٣، والفروق للقرافي فرق (٣٠) .(٢) الزيلعي ٥ / ٨٧، والمغني ٥ / ٣٥٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.