الْعَيْبُ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ أَوْ حَادِثًا بَعْدَهُ؛ لأَِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الإِْجَارَةِ - وَهِيَ الْمَنَافِعُ - يَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَمَا وُجِدَ مِنَ الْعَيْبِ يَكُونُ حَادِثًا قَبْل الْقَبْضِ فِي حَقِّ مَا بَقِيَ مِنَ الْمَنَافِعِ، فَيُوجَدُ الْخِيَارُ. (١)
كَذَلِكَ يُمْكِنُ إِنْهَاءُ الاِنْتِفَاعِ فِي الإِْجَارَةِ بِفَسْخِهَا بِسَبَبِ خِيَارِ الشَّرْطِ، وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ عِنْدَ مَنْ يَقُول بِهِ، لأَِنَّ الإِْجَارَةَ بَيْعُ الْمَنَافِعِ. فَكَمَا يَجُوزُ فَسْخُ الْبَيْعِ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ - كَذَلِكَ يَصِحُّ إِنْهَاءُ الاِنْتِفَاعِ فِي الإِْجَارَةِ بِسَبَبِ هَذَيْنِ الْخِيَارَيْنِ. (٢) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ وَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ.
٤٤ - وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ إِنْهَاءُ الاِنْتِفَاعِ فِي حَالَةِ تَعَذُّرِهِ، وَذَلِكَ فِي الْعُقُودِ اللاَّزِمَةِ، كَالإِْجَارَةِ. أَمَّا الْعُقُودُ غَيْرُ اللاَّزِمَةِ كَالإِْعَارَةِ فَإِنَّهَا قَابِلَةٌ لِلْفَسْخِ بِدُونِ التَّعَذُّرِ كَمَا سَبَقَ.
وَالتَّعَذُّرُ أَعَمُّ مِنَ التَّلَفِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، فَيَشْمَل الضَّيَاعَ وَالْمَرَضَ وَالْغَصْبَ وَغَلْقَ الْحَوَانِيتِ قَهْرًا. (٣) وَقَدْ تَوَسَّعَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي إِنْهَاءِ الاِنْتِفَاعِ بِسَبَبِ الْعُذْرِ. وَعَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ: عَجْزُ الْعَاقِدِ عَنِ الْمُضِيِّ بِمُوجِبِ الْعَقْدِ إِلاَّ بِتَحَمُّل ضَرَرٍ زَائِدٍ، كَمَنِ اسْتَأْجَرَ حَانُوتًا يَتَّجِرُ فِيهِ فَأَفْلَسَ (٤) .
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ إِنْ تَعَذَّرَ الزَّرْعُ بِسَبَبِ غَرَقِ الأَْرْضِ أَوِ انْقِطَاعِ مَائِهَا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ. وَإِنْ قَل الْمَاءُ بِحَيْثُ لاَ يَكْفِي الزَّرْعَ فَلَهُ الْفَسْخُ. وَكَذَلِكَ إِذَا انْقَطَعَ الْمَاءُ بِالْكُلِّيَّةِ، أَوْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ، أَوْ حَدَثَ
(١) الزيلعي ٥ / ١٤٣، ونهاية المحتاج ٥ / ٣٠٠، والمغني مع الشرح الكبير ٦ / ٢٧.(٢) الزيلعي ٥ / ١٤٥، وابن عابدين ٥ / ٤٧.(٣) الشرح الصغير ٤ / ٤٩(٤) الزيلعي ٥ / ١٤٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.