وَقَال ابْنُ عَطِيَّةَ: مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ جُزْءٌ مِمَّا أُهِل بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ، وَلَكِنْ خُصَّ بِالذِّكْرِ بَعْدَ جِنْسِهِ لِشُهْرَةِ الأَْمْرِ.
حُكْمُ صُنْعِهَا وَبَيْعِهَا وَاقْتِنَائِهَا:
٦ - الأَْنْصَابُ بِالْمَعْنَى الْعَامِّ الشَّامِل لِكُل مَا صُنِعَ لِيُعْبَدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ تُعْتَبَرُ رِجْسًا مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ كَمَا وَرَدَ فِي الآْيَةِ الْكَرِيمَةِ: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَْنْصَابُ وَالأَْزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} . (١)
٢ وَكُل مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَحْرُمُ صُنْعُهُ وَبَيْعُهُ وَاقْتِنَاؤُهُ ٢.
وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ صَنْعَةَ التَّصَاوِيرِ الْمُجَسَّدَةِ لإِِنْسَانٍ أَوْ حَيَوَانٍ حَرَامٌ عَلَى فَاعِلِهَا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ مِنْ حَجَرٍ أَمْ خَشَبٍ أَمْ طِينٍ أَمْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هَذِهِ الصُّوَرَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يُقَال لَهُمْ: أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ (٢) وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَال: دَخَلْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيل، فَقَال لِتِمْثَالٍ مِنْهَا: تِمْثَال مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: تِمْثَال مَرْيَمَ، قَال عَبْدُ اللَّهِ: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْمُصَوِّرُونَ (٣) وَالأَْمْرُ بِعَمَلِهِ مُحَرَّمٌ كَعَمَلِهِ، (٤) بَل إِنَّ
(١) سورة المائدة / ٩٠.(٢) حديث: " إن الذين يصنعون هذه الصور. . . " أخرجه البخاري (الفتح ١٠ / ٣٨٣ - ط السلفية) .(٣) حديث: " إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون " أخرجه البخاري (الفتح ١٠ / ٣٨٢ - ط السلفية) .(٤) المغني ٧ / ٧، ومنح الجليل ٢ / ١٦٦ - ١٦٧، والمهذب ٢ / ٦٦، وبدائع الصنائع ٥ / ١٢٦ ط الجمالية، وقليوبي ٣ / ٢٩٧ ط عيسى الحلبي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.