فَصْل الشَّيْءِ عَنْ غَيْرِهِ: تَقُول: عَزَلْتُ الشَّيْءَ عَنِ الشَّيْءِ إِذَا نَحَّيْتُهُ عَنْهُ، وَمِنْهُ عَزَلْتُ النَّائِبَ أَوِ الْوَكِيل: إِذَا أَخْرَجْتُهُ عَمَّا كَانَ لَهُ مِنَ الْحُكْمِ. (١)
وَيُفْهَمُ مِنَ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عِنْدَهُمْ: خُرُوجُ ذِي الْوِلاَيَةِ عَمَّا كَانَ لَهُ مِنْ حَقِّ التَّصَرُّفِ. وَالاِنْعِزَال قَدْ يَكُونُ بِالْعَزْل، أَوْ يَكُونُ حُكْمِيًّا، كَانْعِزَال الْمُرْتَدِّ وَالْمَجْنُونِ (٢) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٢ - الأَْصْل أَنَّ مَنْ تَوَلَّى عَمَلاً بِأَهْلِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، أَوْ شُرُوطٍ خَاصَّةٍ، ثُمَّ فَقَدَ هَذِهِ الأَْهْلِيَّةَ، أَوْ شَرْطًا مِنَ الشُّرُوطِ الأَْسَاسِيَّةِ (لاَ شُرُوطِ الأَْوْلَوِيَّةِ) فَإِنَّهُ يَنْعَزِل حُكْمًا مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى عَزْلٍ، هَذَا فِي الْجُمْلَةِ.
وَفِي تَطْبِيقَاتِ هَذَا الأَْصْل تَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي كُل مُصْطَلَحٍ ذِي صِلَةٍ، كَالإِْمَامَةِ، وَالْقَضَاءِ، وَالْوَقْفِ (النَّاظِرِ) وَالْوِلاَيَةِ عَلَى الْيَتِيمِ وَنَحْوِهِ.
هَذَا، وَهُنَاكَ فَرْقٌ بَيْنَ الاِنْعِزَال وَاسْتِحْقَاقِ الْعَزْل، فَإِنَّ الاِنْعِزَال قَدْ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى الْعَزْل، وَلاَ يَنْفُذُ شَيْءٌ مِنْ تَصَرُّفَاتِ مَنِ انْعَزَل. أَمَّا اسْتِحْقَاقُ الْعَزْل فَيَكُونُ بِأَنْ يَرْتَكِبَ ذُو الْوِلاَيَةِ أَمْرًا يُوجِبُ عَلَى وَلِيِّ الأَْمْرِ، أَوْ عَلَى الأَْصِيل أَنْ يُعْزَل، كَفِسْقِ الْقَاضِي، أَوْ حُكْمِهِ بِالْهَوَى، أَوْ أَخْذِهِ الرِّشْوَةَ (٣) .
(١) لسان العرب والمصباح المنير (عزل)(٢) الوجيز للغزالي ٢٣٨، ٢ / ٢٣٩(٣) ابن عابدين ٤ / ٣٠٤، ٣٤٢، جامع الفصولين ١ / ١٧ وبدائع الصنائع ٢ / ٢٤٢، والشرح الصغير ٤ / ١٩١، وحاشية الدسوقي ٣ / ٣٩٦، وقليوبي مع عميرة ٢ / ٢٩٩، ٣١٠، ٣٤٣ - ٣٤٨، ٣ / ١٧٨، والمغني ٥ / ٦٠١، ٦ / ١٤١، ٩ / ١٠٣، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٤ - ١٢
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.