خَاصَّةٍ مِنَ الْعُقُودِ، لاَ يَخْلُو عَنِ اسْتِثْنَاءَاتٍ حَسَبَ طَبِيعَةِ هَذِهِ الْعُقُودِ وَمَا يُؤَثِّرُ عَلَى انْفِسَاخِهَا مِنْ عَوَامِل، وَفِيمَا يَلِي تَفْصِيل بَعْضِ هَذِهِ الآْثَارِ.
أَوَّلاً: إِعَادَةُ الطَّرَفَيْنِ إِلَى مَا قَبْل الْعَقْدِ:
أ - فِي الْعُقُودِ الْفَوْرِيَّةِ:
٣٠ - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ أَنَّ الاِنْفِسَاخَ يَجْعَل الْعَقْدَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ. (١)
وَهَذَا صَحِيحٌ فِي الْجُمْلَةِ فِي الْعُقُودِ الْفَوْرِيَّةِ (الَّتِي لاَ تَتَعَلَّقُ بِمُدَّةٍ) فَعَقْدُ الْبَيْعِ مَثَلاً إِذَا انْفَسَخَ بِسَبَبِ هَلاَكِ الْمَبِيعِ قَبْل الْقَبْضِ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنَ الأَْصْل وَيَكُونُ كَأَنْ لَمْ يَبِعْهُ أَصْلاً، فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ إِذَا سَلَّمَهُ إِيَّاهُ؛ لأَِنَّ الضَّمَانَ قَبْل قَبْضِ الْمَبِيعِ يَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ عَلَى تَفْصِيلٍ بَيْنَ الْمَنْقُول وَالْعَقَارِ كَمَا تَقَدَّمَ. (٢)
ب - فِي الْعُقُودِ الْمُسْتَمِرَّةِ:
٣١ - أَمَّا الاِنْفِسَاخُ فِي الْعُقُودِ الْمُسْتَمِرَّةِ (الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْمُدَّةِ) فَإِنَّهُ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ حِينِهِ قَطْعًا، لاَ مِنْ أَصْلِهِ. فَفِي عَقْدِ الإِْجَارَةِ مَثَلاً، صَرَّحَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ - الأَْجِيرَ الْمُعَيَّنَ وَالدَّابَّةَ الْمُعَيَّنَةَ - إِذَا تَلِفَ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي الزَّمَانِ الْمُسْتَقْبَل لاَ فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي، فَيَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مَا مَضَى بِحِسَابِهِ، وَمَا لَمْ يَحْصُل فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ. (٣)
(١) الزيلعي ٤ / ٣٧، والبدائع ٤ / ١٩٦.(٢) الشرح الصغير ٣ / ١٩٥، ١٩٦، والمغني ٣ / ٥٦٩، وابن عابدين ٤ / ٤٦، والقليوبي ٢ / ٢١٠، ٢١١.(٣) البدائع ٤ / ١٧٩، والشرح الصغير ٤ / ٤٩، ٥٠، ونهاية المحتاج ٥ / ٣١٣، ٣١٤، والمغني ٥ / ٤٥٣، والفتاوى الهندية ٤ / ٤٦١، والقواعد لابن رجب ص ٤٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.