بَيْنَ أَهْل الشُّورَى وَأَهْل الْحَل وَالْعَقْدِ، إِذِ الصِّفَةُ الْبَارِزَةُ فِي أَهْل الشُّورَى " هِيَ الْعِلْمُ " لَكِنِ الصِّفَةُ الْبَارِزَةُ فِي أَهْل الْحَل وَالْعَقْدِ هِيَ " الشَّوْكَةُ ".
فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ اسْتَدْعَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَكُل هَؤُلاَءِ كَانَ يُفْتِي فِي خِلاَفَةِ أَبِي بَكْرٍ، فَاسْتَشَارَهُمْ (١) فِي حِينِ كَانَ مِنْ بَيْنِ الَّذِينَ تَوَلَّوْا بَيْعَةَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ أَهْل الْحَل وَالْعَقْدِ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ، وَلَمْ يَكُنْ بَشِيرٌ مِنْ أَهْل الْفَتْوَى مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مَسْمُوعَ الْكَلِمَةِ فِي قَوْمِهِ - الْخَزْرَجِ - وَيُقَال إِنَّهُ أَوَّل مَنْ بَايَعَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ يَوْمَ السَّقِيفَةِ مِنَ الأَْنْصَارِ (٢) .
صِفَاتُ أَهْل الْحَل وَالْعَقْدِ:
٤ - لَمَّا نِيطَ بِأَهْل الْحَل وَالْعَقْدِ عَمَلٌ مُعَيَّنٌ - وَهُوَ تَعْيِينُ الْخُلَفَاءِ - كَانَ لاَ بُدَّ مِنْ أَنْ تَتَوَفَّرَ فِيهِمُ الصِّفَاتُ التَّالِيَةُ:
أ - الْعَدَالَةُ الْجَامِعَةُ لِشُرُوطِهَا الْوَاجِبَةِ فِي الشَّهَادَاتِ مِنَ الإِْسْلاَمِ وَالْعَقْل وَالْبُلُوغِ وَعَدَمِ الْفِسْقِ وَاكْتِمَال الْمُرُوءَةِ.
ب - الْعِلْمُ الَّذِي يُوصَل بِهِ إِلَى مَعْرِفَةِ مَنْ يَسْتَحِقُّ الإِْمَامَةَ عَلَى الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِيهَا.
ج - الرَّأْيُ وَالْحِكْمَةُ الْمُؤَدِّيَانِ إِلَى اخْتِيَارِ مَنْ هُوَ لِلإِْمَامَةِ أَصْلَحُ (٣) .
(١) كنز العمال ٥ / ٦٢٧، والمهذب للشيرازي ٢ / ٢٩٧.(٢) أسد الغابة، ترجمة بشير بن سعد.(٣) حاشية قليوبي ٤ / ١٧٣، وأسنى المطالب ٤ / ١٠٩، والأحكام السلطانية للماوردي ص ٦، ولأبي يعلى ص ٢ - ٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.