لِلشَّهَادَةِ بَيْنَ أَهْل الذِّمَّةِ، فَجَازَ تَحْكِيمُهُ بَيْنَهُمْ. إِلاَّ أَنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ تَحْكِيمُ أَهْل الذِّمَّةِ فِيمَا هُوَ حَقٌّ خَالِصٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ الزِّنَى، وَأَمَّا تَحْكِيمُهُمْ فِي الْقِصَاصِ فَفِيهِ خِلاَفٌ بَيْنَ الْحَنَفِيَّةِ (١) .
٤١ - وَإِذَا رُفِعَتِ الدَّعْوَى إِلَى الْقَضَاءِ الْعَامِّ يَحْكُمُ الْقَاضِي الْمُسْلِمُ فِي خُصُومَاتِ أَهْل الذِّمَّةِ وُجُوبًا، إِذَا كَانَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ مُسْلِمًا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ. أَمَّا إِذَا كَانَ كُلُّهُمْ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ، فَيَجِبُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ أَيْضًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَل اللَّهُ} (٢) وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى لِلْحَنَابِلَةِ: الْقَاضِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ الأَْمْرَيْنِ: الْحُكْمِ أَوِ الإِْعْرَاضِ (٣) بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: {فَإِنْ جَاءُوك فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} (٤) .
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَدِ اشْتَرَطُوا التَّرَافُعَ مِنْ قِبَل الْخَصْمَيْنِ فِي جَمِيعِ الدَّعَاوَى، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُخَيَّرُ الْقَاضِي فِي النَّظَرِ فِي الدَّعْوَى أَوْ عَدَمِ النَّظَرِ فِيهَا (٥) . وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (قَضَاءٍ) (وَوِلاَيَةٍ) .
وَفِي جَمِيعِ الأَْحْوَال إِذَا حَكَمَ الْقَاضِي الْمُسْلِمُ بَيْنَ
(١) الفتاوى الهندية ٣ / ٣٩٧، وابن عابدين ٤ / ٢٩٩، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٢١، ومغني المحتاج ٤ / ٣٧٧، والمغني لابن قدامة ٨ / ٣٩.(٢) سورة المائدة / ٤٩.(٣) البدائع ٢ / ٣١٢، والقليوبي ٣ / ٢٥٦، ومغني المحتاج ٣ / ١٩٥، والمغني لابن قدامة ٨ / ٢١٤، ٢١٥، ٥٣٥.(٤) سورة المائدة / ٤٢.(٥) جواهر الإكليل ١ / ٢٩٦، ٢ / ٢١٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.