فَالْعَوَارِضُ السَّمَاوِيَّةُ: هِيَ تِلْكَ الأُْمُورُ الَّتِي لَيْسَ لِلْعَبْدِ فِيهَا اخْتِيَارٌ، وَلِهَذَا تُنْسَبُ إِلَى السَّمَاءِ؛ لِنُزُولِهَا بِالإِْنْسَانِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَإِرَادَتِهِ، وَهِيَ: الْجُنُونُ، وَالْعَتَهُ، وَالنِّسْيَانُ، وَالنَّوْمُ، وَالإِْغْمَاءُ، وَالْمَرَضُ، وَالرِّقُّ، وَالْحَيْضُ، وَالنِّفَاسُ، وَالْمَوْتُ.
وَالْمُكْتَسَبَةُ: هِيَ تِلْكَ الأُْمُورُ الَّتِي كَسَبَهَا الْعَبْدُ أَوْ تَرَكَ إِزَالَتَهَا، وَهِيَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، فَالَّتِي تَكُونُ مِنْهُ: الْجَهْل، وَالسُّكْرُ، وَالْهَزْل، وَالسَّفَهُ، وَالإِْفْلاَسُ، وَالسَّفَرُ، وَالْخَطَأُ، وَالَّذِي يَكُونُ مِنْ غَيْرِهِ الإِْكْرَاهُ. (١)
وَفِيمَا يَلِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الْعَوَارِضِ إِجْمَالاً، مَعَ إِحَالَةِ التَّفْصِيل إِلَى الْعَنَاوِينِ الْخَاصَّةِ بِهَا.
الْعَوَارِضُ السَّمَاوِيَّةُ:
أَوَّلاً: الْجُنُونُ:
٢٧ - الْجُنُونُ فِي اللُّغَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ: أَجَنَّهُ اللَّهُ فَجُنَّ، فَهُوَ مَجْنُونٌ، بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُول. (٢)
وَأَمَّا عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ فَإِنَّهُ: اخْتِلاَلٌ لِلْعَقْل يَمْنَعُ مِنْ جَرَيَانِ الأَْفْعَال وَالأَْقْوَال عَلَى نَهْجِ الْعَقْل (٣) . وَالْجُنُونُ يُؤَثِّرُ فِي أَهْلِيَّةِ الأَْدَاءِ، فَهُوَ مُسْقِطٌ لِلْعِبَادَاتِ كَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ.
وَفِي زَكَاةِ مَال الْمَجْنُونِ خِلاَفٌ، مَعَ مُرَاعَاةِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْجُنُونِ الْمُطْبَقِ وَغَيْرِهِ.
(١) التقرير والتحبير ٢ / ١٧٢ ط الأميرية، والتلويح على التوضيح ٢ / ١٦٧ ط صبيح، وكشف الأسرار عن أصول البزدوي ٤ / ٢٦٣ ط دار الكتاب العربي.(٢) المصباح المنير مادة: " جنن ".(٣) التقرير والتحبير ٢ / ١٧٣ ط الأميرية، والتلويح على التوضيح ٢ / ١٦٧ ط صبيح، وفتح الغفار ٣ / ٨٦ ط الحلبي.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.