شُرُوطُ الْوَصِيِّ:
١١ - اشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُوصَى إِلَيْهِ شُرُوطًا لاَ يَصِحُّ الإِْيصَاءُ إِلاَّ بِتَوَافُرِهَا، وَهَذِهِ الشُّرُوطُ بَعْضُهَا اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى اشْتِرَاطِهَا، وَبَعْضُهَا اخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِهِ.
أَمَّا الشُّرُوطُ الَّتِي اتَّفَقُوا عَلَى اشْتِرَاطِهَا فَهِيَ:
(١) الْعَقْل وَالتَّمْيِيزُ، وَعَلَى هَذَا لاَ يَصِحُّ الإِْيصَاءُ إِلَى الْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ وَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ؛ لأَِنَّهُ لاَ وِلاَيَةَ لأَِحَدٍ مِنْ هَؤُلاَءِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلاَ يَكُونُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي شُئُونِ غَيْرِهِ بِالطَّرِيقِ الأَْوْلَى.
(٢) الإِْسْلاَمُ، إِذَا كَانَ الْمُوصَى عَلَيْهِ مُسْلِمًا؛ لأَِنَّ الْوِصَايَةَ وِلاَيَةٌ، وَلاَ وِلاَيَةَ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ؛ لِقَوْل اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَلَنْ يَجْعَل اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} (١) وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} (٢) وَلأَِنَّ الاِتِّفَاقَ فِي الدِّينِ بَاعِثٌ عَلَى الْعِنَايَةِ وَشِدَّةِ الرِّعَايَةِ بِالْمُوَافِقِ فِيهِ، كَمَا أَنَّ الاِخْتِلاَفَ فِي الدِّينِ بَاعِثٌ فِي الْغَالِبِ عَلَى تَرْكِ الْعِنَايَةِ بِمَصَالِحِ الْمُخَالِفِ فِيهِ.
(٣) قُدْرَةُ الْمُوصَى إِلَيْهِ عَلَى الْقِيَامِ بِمَا أُوصِيَ إِلَيْهِ فِيهِ، وَحُسْنُ التَّصَرُّفِ فِيهِ، فَإِنْ كَانَ عَاجِزًا عَنِ الْقِيَامِ بِذَلِكَ؛ لِمَرَضٍ أَوْ كِبَرِ سِنٍّ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، فَلاَ يَصِحُّ الإِْيصَاءُ إِلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ لاَ مَصْلَحَةَ تُرْجَى مِنَ الإِْيصَاءِ إِلَى مَنْ كَانَ هَذَا حَالُهُ.
وَأَمَّا الشُّرُوطُ الَّتِي اخْتَلَفُوا فِيهَا فَهِيَ:
(١) الْبُلُوغُ، فَهُوَ شَرْطٌ فِي الْمُوصَى إِلَيْهِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ (٣) وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، (٤)
(١) سورة النساء / ١٤١.(٢) سورة التوبة / ٧١.(٣) الشرح الكبير ٤ / ٤٠٢، والشرح الصغير ٢ / ٤٧٤، ومغني المحتاج ٣ / ٧٤.(٤) المغني ٦ / ١٣٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.