الْوَقْتِ الَّذِي قُيِّدَ بِهِ، وَفِي صُورَةِ الإِْطْلاَقِ تَبْقَى مُنْعَقِدَةً، فَيَحْنَثُ بِالصَّبِّ أَوِ الاِنْصِبَابِ، وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ. (١)
٦١ - (الشَّرِيطَةُ الرَّابِعَةُ) : أَنْ يَكُونَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مُتَصَوَّرَ الْوُجُودِ عَادَةً عِنْدَ الْحَلِفِ - أَيْ لَيْسَ مُسْتَحِيلاً عَادَةً - وَهَذِهِ شَرِيطَةٌ لاِنْعِقَادِ الْيَمِينِ بِاللَّهِ عِنْدَ زُفَرَ، خِلاَفًا لأَِبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَأَبِي يُوسُفَ.
فَلَوْ قَال وَاللَّهِ لأََصْعَدَنَّ السَّمَاءَ، أَوْ: وَاللَّهِ لأََمَسَّنَّ السَّمَاءَ، أَوْ: وَاللَّهِ لأَُحَوِّلَنَّ هَذَا الْحَجَرَ ذَهَبًا، لَمْ تَنْعَقِدِ الْيَمِينُ عِنْدَ زُفَرَ، سَوَاءٌ أَقَيَّدَهَا بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ كَأَنْ قَال: الْيَوْمَ أَوْ غَدًا، أَوْ لَمْ يُقَيِّدْهَا، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: إِنَّهَا تَنْعَقِدُ؛ لأَِنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ جَائِزٌ عَقْلاً، وَقَال أَبُو يُوسُفَ: إِنَّهَا تَنْعَقِدُ أَيْضًا؛ لأَِنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ أَمْرٌ مُسْتَقْبَلٌ.
وَتَوْجِيهُ قَوْل زُفَرَ: أَنَّ الْمُسْتَحِيل عَادَةً يُلْحَقُ بِالْمُسْتَحِيل حَقِيقَةً، فَإِذَا لَمْ تَنْعَقِدِ الْيَمِينُ فِي الثَّانِي لَمْ تَنْعَقِدْ فِي الأَْوَّل.
وَتَوْجِيهُ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ: أَنَّ الْحُكْمَ بِالاِنْعِقَادِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فِيهِ اعْتِبَارُ الْحَقِيقَةِ، وَالْحُكْمَ بِعَدَمِ الاِنْعِقَادِ فِيهِ اعْتِبَارُ الْعَادَةِ، وَلاَ شَكَّ أَنَّ اعْتِبَارَ الْحَقِيقَةِ أَوْلَى.
وَتَوْجِيهُ قَوْل أَبِي يُوسُفَ: أَنَّ الْحَالِفَ جَعَل الْفِعْل شَرْطًا لِلْبِرِّ، فَيَكُونُ عَدَمُهُ مُوجِبًا لِلْحِنْثِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الْفِعْل مُمْكِنًا عَقْلاً وَعَادَةً، كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ لأََقْرَأَنَّ هَذَا الْكِتَابَ، أَمْ مُسْتَحِيلاً عَقْلاً وَعَادَةً كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ لأََشْرَبَنَّ مَاءَ هَذَا الْكُوزِ، وَلاَ مَاءَ فِيهِ أَمْ مُسْتَحِيلاً عَادَةً لاَ عَقْلاً كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ لأَُحَوِّلَنَّ هَذَا الْحَجَرَ ذَهَبًا. (٢)
(١) ابن عابدين ٣ / ١٠٠ - ١٠١، والبدائع ٣ / ١٢.(٢) البدائع ٣ / ١١ - ١٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.