الأُْولَى هِيَ الرَّاجِحَةَ عِنْدَ مُتَأَخِّرِي الْحَنَابِلَةِ.
التَّعْلِيقُ الَّذِي لاَ يُعَدُّ يَمِينًا شَرْعًا:
٨٩ - لَمَّا كَانَتِ التَّعْلِيقَاتُ السِّتَّةُ السَّابِقَةُ إِنَّمَا تُعَدُّ أَيْمَانًا فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَمَا عَدَاهَا مِنَ التَّعْلِيقَاتِ لاَ يُعَدُّ يَمِينًا أَصْلاً كَانَ التَّعْلِيقُ الَّذِي لاَ يُعَدُّ يَمِينًا نَوْعَيْنِ.
أَحَدُهُمَا: مَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْحَثَّ وَلاَ الْمَنْعَ وَلاَ تَحْقِيقَ الْخَبَرِ، وَقَدْ خَالَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي ذَلِكَ فَعَدُّوهُ يَمِينًا، وَاشْتَرَطُوا أَنْ يَكُونَ تَعْلِيقُهُ تَعْلِيقًا مَحْضًا.
وَثَانِيهِمَا: كُل تَعْلِيقٍ مِنَ السِّتَّةِ اخْتَلَّتْ فِيهِ شَرِيطَةٌ مِنْ شَرَائِطِ صِحَّةِ التَّعْلِيقِ.
تَعْلِيقُ غَيْرِ السِّتَّةِ:
٩٠ - كُل تَعْلِيقٍ لِغَيْرِ السِّتَّةِ لاَ يُعَدُّ يَمِينًا شَرْعًا وَإِنْ كَانَ الْقَائِل يَقْصِدُ بِهِ تَأْكِيدَ الْحَمْل عَلَى شَيْءٍ أَوِ الْمَنْعَ عَنْهُ أَوِ الْخَبَرَ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ أَنْ يَقُول: إِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَأَنَا بَرِيءٌ مِنَ الشَّفَاعَةِ؛ لأَِنَّ إِنْكَارَ الشَّفَاعَةِ بِدْعَةٌ، وَلَيْسَ كُفْرًا، أَوْ يَقُول: فَصَلاَتِي وَصِيَامِي لِهَذَا الْكَافِرِ قَاصِدًا أَنَّ ثَوَابَهُمَا يَنْتَقِل إِلَى هَذَا الْكَافِرِ، فَهَذَا الْقَوْل لَيْسَ كُفْرًا، فَإِنْ قَصَدَ بِهِ أَنَّ صَلاَتَهُ وَصِيَامَهُ عِبَادَةٌ لِهَذَا الْكَافِرِ، أَيْ: أَنَّهُ يَعْبُدُهُ كَانَتْ يَمِينًا لأَِنَّ هَذَا كُفْرٌ.
وَمِنَ الأَْمْثِلَةِ: إِنْ فَعَل كَذَا فَعَلَيْهِ غَضَبُ اللَّهِ أَوْ سَخَطُهُ أَوْ لَعْنَتُهُ، أَوْ فَهُوَ زَانٍ أَوْ سَارِقٌ أَوْ شَارِبُ خَمْرٍ أَوْ آكِل رِبًا، فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يَمِينًا شَرْعًا.
هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ. (١)
(١) الدر المختار بحاشية ابن عابدين ٣ / ٥٦ - ٥٧، وحاشية الصاوي على الشرح الصغير للدردير ١ / ٣٣، والمغني بأعلى الشرح الكبير ١١ / ٢٠٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.