(الْقَوْل الأَْوَّل) أَنَّهُ يَقَعُ إِذَا تَحَقَّقَ مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ جَارِيًا مَجْرَى الْيَمِينِ أَمْ لاَ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
(الْقَوْل الثَّانِي) التَّفْرِقَةُ بَيْنَ مَا جَرَى مَجْرَى الْيَمِينِ وَمَا لَمْ يَجْرِ مَجْرَاهُ.
فَالأَْوَّل لاَ يَقَعُ وَإِنْ وَقَعَ مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ، وَالثَّانِي يَقَعُ عِنْدَ وُقُوعِ مَا عُلِّقَ عَلَيْهِ، وَهَذَا رَأْيُ ابْنِ تَيْمِيَّةَ وَابْنِ الْقَيِّمِ جَمْعًا بَيْنَ مَا رُوِيَ عَنِ الصَّحَابَةِ مِنَ الْوُقُوعِ وَعَدَمِهِ. وَهَل تَجِبُ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ فِيمَا جَرَى مَجْرَى الْيَمِينِ أَوْ لاَ تَجِبُ؟
اخْتَارَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَابْنُ الْقَيِّمِ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ؛ لأَِنَّهَا يَمِينٌ مُنْعَقِدَةٌ يَشْمَلُهَا قَوْله تَعَالَى: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَْيْمَانَ} (١) وَلِتَفْصِيل ذَلِكَ (ر: طَلاَقٌ) .
وَأَمَّا النَّاحِيَةُ الثَّانِيَةُ فَخُلاَصَتُهَا: أَنَّ مَنْ قَال بِالْوُقُوعِ - وَهُمُ الْجُمْهُورُ - اخْتَلَفُوا فِي تَسْمِيَتِهِ يَمِينًا، فَالْحَنَفِيَّةُ يَجْعَلُونَهُ يَمِينًا مَتَى كَانَ تَعْلِيقًا مَحْضًا، وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ مَا يُقْصَدُ بِالْيَمِينِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَكَذَا يَقُولُونَ فِي تَعْلِيقِ الْعِتْقِ وَالْتِزَامِ الْقُرْبَةِ.
وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ يَقُولُونَ جَمِيعًا: إِنَّ تَعْلِيقَ الطَّلاَقِ يُسَمَّى يَمِينًا عَلَى الرَّاجِحِ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ، وَمَنْ لَمْ يُسَمِّهِ يَمِينًا مِنْهُمْ لاَ يُخَالِفُ مَنْ يُسَمِّيهِ يَمِينًا إِلاَّ فِي التَّسْمِيَةِ، وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ إِنْسَانٌ
(١) سورة المائدة / ٨٩. وارجع أيضا إلى إعلام الموقعين ٣ / ٦٢ - ٩٢ وهو المثال الثامن.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.