الْمَاءَ، فَصَبَّهُ إِنْسَانٌ فِي حَلْقِهِ قَهْرًا؛ لأَِنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَيْسَ شَارِبًا، فَلَمْ يَفْعَل مَا حَلَفَ عَلَى الاِمْتِنَاعِ مِنْهُ.
وَمِنْ أَمْثِلَةِ النِّسْيَانِ فِي الْحِنْثِ: مَا لَوْ قَال إِنْسَانٌ: وَاللَّهِ لاَ أَحْلِفُ، ثُمَّ حَلَفَ نَاسِيًا لِهَذِهِ الْيَمِينِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ بِهَذَا الْحَلِفِ الثَّانِي مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ حِنْثًا فِي الْيَمِينِ الأُْولَى، ثُمَّ إِذَا حَنِثَ فِي هَذِهِ الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى عَلَى الْقَوْل بِعَدَمِ تَدَاخُل الْكَفَّارَاتِ (١) وَسَيَأْتِي الْخِلاَفُ فِي ذَلِكَ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ الْيَمِينَ إِمَّا يَمِينُ بِرٍّ، نَحْوُ وَاللَّهِ لاَ أَفْعَل كَذَا، وَإِمَّا يَمِينُ حِنْثٍ، نَحْوُ وَاللَّهِ لأََفْعَلَنَّ كَذَا.
١٣٢ - أَمَّا يَمِينُ الْبِرِّ: فَيَحْنَثُ فِيهَا بِفِعْل مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ - وَكَذَا بِفِعْل بَعْضِهِ إِنْ كَانَ ذَا أَجْزَاءٍ - عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ خَطَأً قَلْبِيًّا، بِمَعْنَى اعْتِقَادِ أَنَّهُ غَيْرُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَحْنَثُ بِهَا إِذَا لَمْ يُقَيِّدْ يَمِينَهُ بِالْعَمْدِ أَوِ الْعِلْمِ، فَإِنْ قَيَّدَهَا بِالْعَمْدِ، بِأَنْ قَال: لاَ أَفْعَلُهُ عَمْدًا، لَمْ يَحْنَثْ بِالْخَطَأِ، وَإِنْ قَيَّدَ بِالْعِلْمِ، بِأَنْ قَال: لاَ أَفْعَلُهُ عَالِمًا، أَوْ لاَ أَفْعَلُهُ مَا لَمْ أَنْسَ لَمْ يَحْنَثْ بِالنِّسْيَانِ.
وَلاَ يَحْنَثُ فِي يَمِينِ الْبِرِّ بِالْخَطَأِ اللِّسَانِيِّ، كَمَا لَوْ حَلَفَ: لاَ يَذْكُرُ فُلاَنًا، ثُمَّ سَبَقَ لِسَانُهُ بِذِكْرِ اسْمِهِ، وَكَذَا لاَ يَحْنَثُ فِيهَا بِالإِْكْرَاهِ عَلَى فِعْل مَا حَلَفَ عَلَى الاِمْتِنَاعِ مِنْهُ، وَذَلِكَ بِقُيُودٍ سِتَّةٍ:
أ - أَلاَّ يَعْلَمَ أَنَّهُ يُكْرَهُ عَلَى الْفِعْل.
ب - أَلاَّ يَأْمُرَ غَيْرَهُ بِإِكْرَاهِهِ لَهُ
ج - أَلاَّ يَكُونَ الإِْكْرَاهُ شَرْعِيًّا.
(١) حاشية ابن عابدين ٣ / ٤٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.