اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ يَوْمٍ أَوْ تَمَكَّنَ مِنَ اسْتِيفَائِهَا، لَزِمَتْهُ أُجْرَتُهُ، أَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَل.
٤٨ - وَيَتَّجِهُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْعَقْدَ إِذَا أُطْلِقَ وَجَبَتِ الأُْجْرَةُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ. وَيَجِبُ تَسْلِيمُهَا بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ وَالتَّمْكِينُ مِنَ الاِنْتِفَاعِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ فِعْلاً؛ لأَِنَّهُ عِوَضٌ أُطْلِقَ ذِكْرُهُ فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ فَيُسْتَحَقُّ بِمُطْلَقِ الْعَقْدِ كَالثَّمَنِ وَالْمَهْرِ. فَإِذَا اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ اسْتَقَرَّتِ الأُْجْرَةُ.
وَإِنْ كَانَتِ الإِْجَارَةُ عَلَى عَمَلٍ فَإِنَّ الأَْجْرَ يُمْلَكُ بِالْعَقْدِ أَيْضًا، وَيَثْبُتُ دَيْنًا فِي ذِمَّةِ الْمُسْتَأْجِرِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، لَكِنْ لاَ يَسْتَحِقُّ تَسْلِيمَهُ إِلاَّ عِنْدَ تَسْلِيمِهِ الْعَمَل أَوْ إِيفَائِهِ أَوْ يُمْضِي الْمُدَّةَ إِنْ كَانَ الأَْجِيرُ خَاصًّا. وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ اسْتِحْقَاقُهُ عَلَى تَسْلِيمِ الْعَمَل لأَِنَّهُ عِوَضٌ. وَفَارَقَ الإِْجَارَةَ عَلَى الأَْعْيَانِ؛ لأَِنَّ تَسْلِيمَهَا أُجْرِيَ مَجْرَى تَسْلِيمِ نَفْعِهَا. وَإِذَا اسْتَوْفَى الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنَافِعَ، أَوْ مَضَتِ الْمُدَّةُ وَلاَ حَاجِزَ لَهُ عَنْ الاِنْتِفَاعِ، اسْتَقَرَّ الأَْجْرُ؛ لأَِنَّهُ قَبَضَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ، فَاسْتَقَرَّ الْبَدَل، أَوْ لأَِنَّ الْمَنَافِعَ تَلِفَتْ بِاخْتِيَارِهِ.
وَإِذَا تَمَّتِ الإِْجَارَةُ، وَكَانَتْ عَلَى مُدَّةٍ، مَلَكَ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنَافِعَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا إِلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَيَكُونُ حُدُوثُهَا عَلَى مِلْكِهِ؛ لأَِنَّهُ صَارَ مَالِكًا لِلتَّصَرُّفِ فِيهَا، وَهِيَ مُقَدَّرَةُ الْوُجُودِ. (١)
(١) نهاية المحتاج ٥ / ٣٢٢، ٢٦١. والمهذب ١ / ٣٩٩، والمغني ٥ / ٣٢٩ فما بعدها.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.