صِفَةُ الاِجْتِهَادِ بِالاِسْتِعْمَال الأُْصُولِيِّ (حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ)
٧ - الاِجْتِهَادُ فَرْضُ كِفَايَةٍ؛ إِذْ لاَ بُدَّ لِلْمُسْلِمِينَ مِنِ اسْتِخْرَاجِ الأَْحْكَامِ لِمَا يَحْدُثُ مِنَ الأُْمُورِ.
وَيَتَعَيَّنُ الاِجْتِهَادُ عَلَى مَنْ هُوَ أَهْلُهُ إِنْ سُئِل عَنْ حَادِثَةٍ وَقَعَتْ فِعْلاً، وَلَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ، وَضَاقَ الْوَقْتُ بِحَيْثُ يَخَافُ مَنْ وَقَعَتْ بِهِ فَوَاتَهَا إِنْ لَمْ يَجْتَهِدْ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِتَحْصِيل الْحُكْمِ فِيهَا.
وَقِيل: يَتَعَيَّنُ أَيْضًا إِذَا وَقَعَتِ الْحَادِثَةُ بِالْمُجْتَهِدِ نَفْسِهِ وَكَانَ لَدَيْهِ الْوَقْتُ لِلاِجْتِهَادِ فِيهَا.
وَهَذَا رَأْيُ الْبَاقِلاَّنِيِّ وَالآْمِدِيِّ وَأَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ. وَقَال غَيْرُهُمْ: يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ مُطْلَقًا، وَقَال آخَرُونَ: يَجُوزُ فِي أَحْوَالٍ مُعَيَّنَةٍ. (١)
وَتَفْصِيل مَا يَتَّصِل بِالاِجْتِهَادِ مَوْطِنُهُ الْمُلْحَقُ الأُْصُولِيُّ.
صِفَةُ الاِجْتِهَادِ بِالاِسْتِعْمَال الْفِقْهِيِّ (حُكْمُهُ التَّكْلِيفِيُّ)
٨ - يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ نَوْعًا آخَرَ مِنَ الاِجْتِهَادِ سِوَى الاِجْتِهَادِ فِي الأَْدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ، يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُسْلِمُ فِي الْقِيَامِ بِالْعِبَادَاتِ عِنْدَ حُصُول الاِشْتِبَاهِ.
فَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي تَحْدِيدِ الْقِبْلَةِ لأَِجْل اسْتِقْبَالِهَا فِي صَلاَتِهِ، وَذَلِكَ عِنْدَمَا لاَ يَجِدُ مَنْ يُخْبِرُهُ بِالْجِهَةِ، فَيَسْتَدِل عَلَيْهَا بِأَدِلَّتِهَا الْمُعْتَبَرَةِ شَرْعًا، كَمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَمَطَالِعِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَاتِّجَاهِ الرِّيحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَيَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي مَبَاحِثِ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ فِي مُقَدِّمَاتِ الصَّلاَةِ.
(١) الإحكام للآمدي ٣ / ١٤٠ - ١٤٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.