للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

٤ - أَنْ يَكُونَ الْمُحْتَكِرُ قَاصِدًا الإِْغْلاَءَ عَلَى النَّاسِ وَإِخْرَاجَهُ لَهُمْ وَقْتَ الْغَلاَءِ.

احْتِكَارُ الْعَمَل:

١٠ - تَعَرَّضَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ لِمِثْل هَذَا لاَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ قَبِيل الاِحْتِكَارِ الاِصْطِلاَحِيِّ، وَلَكِنْ فِيهِ مَعْنَى الاِحْتِكَارِ، لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ الْعَامَّةِ، فَقَدْ نَقَل ابْنُ الْقَيِّمِ أَنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، كَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، مَنَعُوا الْقَسَّامِينَ - الَّذِينَ يَقْسِمُونَ الْعَقَارَ وَغَيْرَهُ بِالأُْجْرَةِ - أَنْ يَشْتَرِكُوا، فَإِنَّهُمْ إِذَا اشْتَرَكُوا وَالنَّاسُ يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِمْ أَغْلَوْا عَلَيْهِمُ الأُْجْرَةَ. وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي لِوَالِي الْحِسْبَةِ أَنْ يَمْنَعَ مُغَسِّلِي الْمَوْتَى وَالْحَمَّالِينَ لَهُمْ مِنَ الاِشْتِرَاكِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِغْلاَءِ الأُْجْرَةِ عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ اشْتِرَاكُ كُل طَائِفَةٍ يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى مَنَافِعِهِمْ (١) .

احْتِكَارُ الصِّنْفِ:

١١ - وَقَدْ صَوَّرَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ بِقَوْلِهِ: أَنْ يَلْزَمَ النَّاسَ أَلاَّ يَبِيعَ الطَّعَامَ أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الأَْصْنَافِ إِلاَّ نَاسٌ مَعْرُوفُونَ، فَلاَ تُبَاعُ تِلْكَ السِّلَعُ إِلاَّ لَهُمْ، ثُمَّ يَبِيعُونَهَا هُمْ بِمَا يُرِيدُونَ. فَهَذَا مِنَ الْبَغْيِ فِي الأَْرْضِ وَالْفَسَادِ بِلاَ تَرَدُّدٍ فِي ذَلِكَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ. وَيَجِبُ التَّسْعِيرُ عَلَيْهِمْ، وَأَنْ يَبِيعُوا وَيَشْتَرُوا بِقِيمَةِ الْمِثْل مَنْعًا لِلظُّلْمِ. وَكَذَلِكَ إِيجَارُ الْحَانُوتِ عَلَى الطَّرِيقِ أَوْ فِي الْقَرْيَةِ بِأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ، عَلَى أَلاَّ يَبِيعَ أَحَدٌ غَيْرُهُ، نَوْعٌ مِنْ أَخْذِ


(١) الطرق الحكمية ص ٢٤٥ - ٢٤٦ ط السنة المحمدية.