صباحه طمس تلك النجوم، وبحره طمّ على تلك الغيوم، ففاءت سمرته على تلك التلاع، وأطلت قسورته على تلك السباع، ثم عبيت له الكتائب فحطّم صفوفها وخطم أنوفها، وابتلع غديره المطمئن جداولها، واقتلع طوده (١) المرجحن جنادلها (٢)، وأخمدت أنفاسهم ريحه، وأكمدت شراراتهم مصابيحه. [الوافر]
تقدم راكبا فيهم إماما … ولو لاه لما ركبوا وراءه
فجمع أشتات المذاهب، وشتات المذاهب، ونقل عنه أئمة الإجماع فمن سواهم مذاهبهم المختلفة واستحضرها، ومثل صورهم الذاهبة وأحضرها، فلو شعر أبو حنيفة (٣) بزمانه وملك أمره لأدنى عصره إليه مقتربا، أو مالك (٤) لأجرى وراءه أشبهه ولو كبا، أو الشافعي (٥) لقال: ليت هذا كان للأم (٦) ولدا وليتني كنت له أبا، أو الشيباني ابن حنبل (٧) لما لام عذاره (٨) إذا غدا منه، لفرط
(١) الطود: الجبل أو عظيم الجبل. القاموس المحيط (طود). (٢) الجندل: ما يقلّه الرجل من الحجارة، والموضع الذي تجتمع به الحجارة. القاموس المحيط مادة (جندل). (٣) أسلفت ترجمته في هامش ١ ص ٤٣. وأشهب هو ابن عبد العزيز بن داود القيسي، فقيه مصر في عصره، كان صاحب الإمام مالك، عاش (١٤٥ - ٢٠٤ هـ) وتوفي في مصر. انظر تهذيب التهذيب ١/ ٣٢٥ - ٣٢٦. (٤) أسلفت ترجمته في هامش ٢ ص ٤٣ من هذا الجزء. (٥) أسلفت ترجمته في هامش ١ ص ٤٤. (٦) يريد كتاب الأم للشافعي. (٧) يريد الإمام أحمد بن محمد بن حنبل أسلفت ترجمته في هامش ٢ ص ٤٤. (٨) العذار من اللجام ما سال على خدّ الفرس. انظر القاموس المحيط. (عذر).