فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَعْدَ تَمَامِهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: بَعْدَ صَدْرٍ مِنْهَا.

وَفِي الحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَلْبَسُ الرِّدَاءَ عَلَى حَسَبِ لِبَاسِ أَهْلِ بَغْدَادَ، وَهُوَ غَيْرُ الاشْتِمَالِ، لأَنَّهُ ﷺ حَوَّلَ مَا عَنْ يَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ، وَلَوْ كَانَ لباسُهُ اشْتِمَالًا، لَقِيلَ: قَلَبَ أَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ، أَوْ حَلَّ رِدَاءَهُ فَقَلَبَهُ.

وَمِنْ بَاب: رَفْعِ النَّاسِ أَيْدِيهِمْ مَعَ الْإِمَامِ فِي الاسْتِسْقَاءِ

* فِيهِ حَدِيثُ أَنَسٍ (١)، وَفِيهِ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الاسْتِسْقَاءِ).

قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: رَفْعُ اليَدَيْنِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ وَغَيْرِهِ مُسْتَحَبٌّ، لِأَنَّهُ خُضُوعٌ وَتَذَلُّلٌ وَتَضَرُّعٌ إِلَى اللهِ تَعَالَى.

رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (إِنَّ الله حَيِيّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ العَبْدُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا) (٢).

وَكَانَ مَالِكٌ (٣) يَرَى رَفْعَ اليَدَيْنِ فِي الاسْتِسْقَاءِ لِلنَّاسِ وَالْإِمَامِ،


(١) حديث (رقم: ١٠٢٩).
(٢) أخرجه أبو داود رقم: ١٤٩٠)، والترمذي (رقم: ٣٥٥٦)، وابن ماجه (رقم: ٣٨٦٥) وابن حِبَّان في صَحِيحه كما في الإحسان (٣/ ١٦٠)، والحاكم في المستدرك (١/ ٤٩٧)، والبيهقي الكبرى (٢/ ٢١١) من طرق عن أبي عُثْمَانَ النَّهْدِي عن سَلْمَانَ الفَارِسِي ﵁ به مرفوعا نحوه.
قال الحاكِمُ: إسْنَادُه صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِما.
(٣) ينظر: تهذيب المدونة للبراذعي (١/ ٨٩)، والبيانُ والتَّحصيل لابن رشد (١/ ٣٧٥)، والذخيرة للقرافي (٢/ ٤٣٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>