فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَوْلُهُ: (اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي): [سَأَلَهُ] (١) أَنْ يُلْقِيَ فِي قَلْبِهِ الْأَفْضَلَ، فَحَمَلَهُ عَلَى أَوْلَى الْأَمْرَيْنِ بِهِ، حَمَلَهُ عَلَى الْتِزَامِ مُرَاعَاةِ حَقِّ اللهِ تَعَالَى عَلَى حَقِّ أُمِّهِ.

قِيلَ: يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ جُريْجُ نَبِيًّا، لأَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنٍ يُمْكِنُهُ فِيهِ النُّبُوَّةُ.

قَالَ ابن السِّكِّيتِ (٢): الْمُومِسَةُ: البَغِيُّ، وَالْمَيَامِسُ: جَمْعٌ.

وَمِنْ بَابِ: مَسْحِ الحَصَى فِي الصَّلَاةِ

قَوْلُهُ: (إِنْ كُنْتَ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً) (٣) يُرِيدُ تَقْلِيلَ العَمَلِ فِي الصَّلَاةِ، وَكَلَ الأَمْرَ فِي ذَلِكَ إِلَى أَمَانَةِ المُصَلِّي.

قَالَ أَبُو ذَرٍّ ﵁ (٤): مَسْحُ الحَصَى مَرَّةً وَاحِدَةً، وَتَرْكُها خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ.

وَمِنْ بَاب: بَسْطِ التَّوْبِ فِي الصَّلَاةِ لِلسُّجُودِ

أَمَرَ النَّبِيَّ ﷺ بِالإِبْرَادِ مِنْ أَجْلِ الحَرِّ، وَلِئَلَّا يَلَحْقَ النَّاسَ مَشَقَّةٌ مِنْ ذَلِكَ، فَلَا يَتَمَكَّنَ مِنَ السُّجُودِ وَلَا الْمُبَالَغَةِ فِيهِ لِشِدَّةِ حَرِّ الحِجَارَةِ، إِلَّا أَنْ يَتَّقِيَهُ بِثَوْبِهِ.


(١) في المخطوط: (في مثال)، وهُوَ خَطَأٌ، والمثبت من شرح ابن بطال (٣/ ١٩٧).
(٢) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١٣/ ٨٣).
(٣) حديث (رقم: ١٢٠٧).
(٤) أخرجه مالك في الموطأ - رواية الليثي - (١/ ١٥٧) عن يحيى بن سَعِيدٍ بَلَغَهُ أَن أَبا ذَرٍّ فَذَكَرِه، ووَصَلَهُ الحافِظُ ابن عَبْدِ البرِّ في التَّمهيد (٢٤/ ١١٦ - ١١٧) من طرق عن الزُّهْرِي عَن أَبي الأحْوَص عن أبي ذَرٍّ ﵁ به مرفوعا.
وقال: "حديثُ أبي ذَرٍّ في مَسْح الحَصْبَاء مَرْفُوعٌ صَحِيحٌ مَحْفُوظٌ".
وأخرج عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٣٩) عن مَعْمَرٍ عَن أَيُّوبَ رَفَعَ إِلَى أَبي ذرٍّ ﵁ قال: (رُخِّصَ في مَسْحةٍ للسُّجُود، وتَرْكُها خَيْرٌ مِنْ مِائَة نَاقَةٍ سُودِ العَيْن)، وفيهِ انْقِطَاعٌ أيضًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>