وَمِمَّنْ كَانَ يَفْعَلُهَا أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، وَرَافِعُ بنُ خَدِيجٍ (١).
قالَ العُلَمَاءُ (٢): هَذِهِ الضِّجْعَةُ إِنَّمَا كَانَ يَفْعَلُهَا ﷺ لِلرَّاحَةِ مِنْ تَعَبِ القِيَام.
قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٣): اضْطِجَاعُهُ ﵇ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ إِنَّمَا كَانَ أَحْيَانًا.
وَمِنْ بَابِ: [مَنْ] (٤) تَحَدَّثَ بَعْدَ رَكْعَتَي الفَجْرِ وَلَمْ يَضْطَجِعُ
* حَدِيثُ [١٤٥] عَائِشَةَ ﵂: (إِنْ كُنْتُ (٥) مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي وَإِلَّا اضْطَجَعَ حَتَّى يُؤَذَّنَ بِالصَّلَاةِ) (٦).
هَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ الضِّجْعَةَ إِنَّمَا كَانَت لِلرَّاحَةِ، فَمَنْ شَاءَ فَعَلَهَا، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهَا، وَإِنَّمَا يَفْعَلُهَا ﷺ إِذَا عَدِمَ التَّحَدُّثَ مَعَهَا لِيَسْتَرِيحَ مِنْ تَعَبِ القِيَامِ.
وَاخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الكَلَامِ بَعْدَ رَكْعَتَي الفَجْرِ:
فَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ رُبَّمَا تَكَلَّمَ بَعْدَ رَكْعَتَي الفَجْرِ (٧)، [وَكَرِهَ الكُوفِيُّونَ الكَلَامَ قَبْلَ صَلَاةِ الفَجْرِ] (٨) إِلَّا بِخَيْرٍ.
وَكَانَ مَالِكٌ يَتَكَلَّمُ فِي العِلْمِ بَعْدَ رَكْعَتَي الفَجْرِ، فَإِذَا سَلَّمَ مِنَ الصُّبْحِ لَمْ يَتَكَلَّمْ
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٤٧) من طريقٍ مَنْصُورٍ وأيُّوبَ كِلاهُمَا عَنْ ابْنِ سِيرِينَ به.
(٢) ينظر: شرح ابن بطال (٣/ ١٥١)، وعَزَاهُ لجُمْهُورِ العُلَمَاء.
(٣) هو المهَلَّبُ بنُ أَبي صُفْرَة، كما في المصدر السابق (٣/ ١٥١ - ١٥٢).
(٤) زيادة من صحيح البخاري.
(٥) في المخطوط: (كانت)، والتَّصْويبُ من لَفْظِ الحَدِيث.
(٦) حديث (رقم: ١١٦١).
(٧) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢/ ٢٤٩).
(٨) ساقِطٌ من المخْطُوط، والاسْتِدْراكُ مِنْ شَرْحِ ابن بَطَّال (٣/ ١٥٣).