فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَإِذَا كَانَ قَبْرُهُ فِي بَيْتِهِ فَالرِّوَايَةُ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهَا صَحِيحَةٌ، لأَنَّ مَعَانِيهَا مُتَّفِقَةٌ، وَبَيْتُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ بَيْتُهُ الَّذِي فِيهِ قَبْرُهُ، وَحُجْرَتُهُ الَّتِي فِيهَا قَبْرُهُ، وَقَدْ رُوِيَ: (مَا بَيْنَ حُجْرَتِي وَمِنْبَرِي) (١).

وَالرَّوْضَةُ فِي كَلَامِ العَرَبِ: الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ، فِيهِ النَّبْتُ وَالعُشْبُ.

وَإِنَّمَا عَنَى ﵇ أَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ لِلْمُصَلِّي فِيهِ وَالذَّاكِرِ اللَّهَ عِنْدَهُ، وَالعَامِلِ بِطَاعَتِهِ كَالعَامِلِ فِي رَوْضَةٍ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَأَنَّ ذَلِكَ يَقُودُ إِلَى الجَنَّةِ، وَكَذَلِكَ مَا كَانَ يُسْمَعُ فِيهِ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ يَقُودُ إِلَيْهَا أَيْضًا، كَمَا قَالَ ﷺ: (ارْتَعُوا فِي رِيَاضِ الجَنَّةِ) (٢)، جَعَلَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ فِي شَرَفِهَا وَفَضْلِهَا بِمَنْزِلَةِ


(١) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٥٣٤) من طريق حمَّادِ بن سَلَمة عن سُهَيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرةَ ﵁، به مرفوعا.
(٢) أخرجه أحمد في المسند (٣/ ١٥٠)، وأبو يعلى في مسنده (٦/ ١٥٥)، والترمذي (رقم: ٣٥١٠)، وابن عدي في الكامل (٦/ ١٣٦) في أفراد محمد بن ثابت، والبيهقي في الشعب (٢/ ٤٢٥)، كلهم من طرق عن محمَّد بن ثَابِتٍ عن أبيه ثَابِتٍ البُنَانِيِّ عن أَنَسٍ ﵁ يَرْفَعه (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا).
وقال الترمذِيُّ: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ"، ونقل في العلل الكبير كما في ترتيبه (ص: ١١٦) عن الإمام البخاري أنه لا يَعْرِفُ هذا الحديث، وقال: "لمحَمَّد بن ثابتٍ عَجَائب"، وقال ابن حِبَّان في المجروحين (٢/ ٢٦١): "يَرْوِي عن أَبِيه مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِهِ، كأَنَّه ثَابِتٌ آخَر، لا يَجُوز الاحْتِجَاج به، ولا الرِّوَايَةُ عنه على قِلَّتِه".
وأخرجه البزار في مسنده (١٣/ ١١٩)، والطبراني في الدعاء (رقم: ١٨٩٠)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٩٣) من طريق زائِدَةَ بن أَبِي الرُّقَاد عن زِيَادِ النُّمَيْرِي عَن أَنَسٍ ﵁ به. قال البزار: "وزائدةُ بن أبي الرُّقاد باهليٌّ بَصْرِي، لَيْسَ به بأسٌ، حَدَّثَ عنه جماعةٌ مِنْ أَهْل البَصْرة، وإِنَّما كَتَبْنَا مِنْ حَدِيثه ما لم نَجِدْهُ عِنْدَ غَيْره". =

<<  <  ج: ص:  >  >>