للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَحَثَّ جناحيه وصَفَّقَ طائرًا … فَطارَ فؤادي حيث طارَ ولا أَدْرِي

وقوله (١): [من الطويل]

عاجوا، المهارى بالعَقِيقِ فَمَنْعِجِ … وأَوْضَحَ منهمْ تُوْضِحٌ كُلَّ مَنْهَجِ

على نُؤْي دار قد سقى كَأَنَّهُ … وقَدْ مُحَحَّ عَنْهُ شَطْرُهُ نِصْفُ دُمْلِ

بَعِيدَةُ مَهْوى القُرْطِ مُصْمَتَةُ البُرى … لطيفةُ طَيِّ الكَشْحِ رَيَّا المُدَمْلَجِ

تَعَضُّ على العُنَّابِ بالبَرَدِ اللَّمى … وتمسح ماءَ الطَّلِّ فَوقَ البَنَفْسَجِ

ومنها:

جَلَتْ بعقيق جَوْهَرًا فَتَبَسَّمَتْ … وذَبَّتْ عَنِ الوَرْدِ النَّدِيِّ بِصَوْلَجِ

فقلتُ: صِلِي قَدْ ضِقْتُ ذَرْعًا مِنَ النَّوى … فقالتْ: صَهِ، قَدْ ضِقْتُ ذَرْعًا بِدُمْلِجِيَّ

وقوله (٢): [من الطويل]

يَعِزُّ على واديهمُ أَنْ أَزُورَهُ … فلا يَرِدُونَ الماء غيرَ مُكَدَّرِ

إلى كَمْ أُناجِي كُلَّ أَبيض صارم … هَوَى كُلَّ أَحْوى بالصَّرِيمةِ أَحْوَرٍ

وقائع تختان النفوس كأَنَّها … وقائعُ عَبَّادٍ لَدَى كُلِّ عَسْكَرِ

فتى كَفِرِنْد السَّيفِ أُرْهِفَ حَدُّهُ … يَهُولُكَ في مَرْأَى نبيل ومَخْبَرٍ

أَمُسْتَخْبِرٌ مِنِّي عَنِ الدَّهْرِ لا تَسَلْ … فَقَبْلِي قَدْ أَعْيا على كُلِّ مُخْبِرٍ

أَأَرْقَى إلى السَّبْعِ الشَّدادِ تَخرُّصًا … وآتِي بما في قَعْرِ سبعةِ أَبْحُرِ (٣)

ومنهم:

[٢٧٨] عبد الجليل بن وهبون المرسي (٤)

وصل إلى الغاية وبلغ، وانتأى عن اللذات وما راهق، ولا بلغ، ما انشق ليل


(١) من قطعة قوامها ٨ أبيات في الذخيرة ٢/ ١٧٠.
(٢) من قصيدة قوامها ٣١ بيتًا في الذخيرة ٢/ ١٧١ - ١٧٣.
(٣) بعدها بياض بمقدار ٧ أسطر.
(٤) أبو محمد، عبد الجليل بن وهبون المرسي المعروف «بالبقيرة». ولد في مرسية حوالى سنة ٤٣٦ هـ. كان شاعر المعتمد بن عباد ونديمه نال منه عطايا كثيرة، ولما قتل المعتمد صديقه ووزيره ابن عمار أراد وهبون أن يرثيه لكنه خاف من المعتمد، فقال بيتًا في حزن وتقية:
عجبًا لمن أبكيه ملء مدامعي … وأقول لا شلت يد القاتل
عاش مع المعتمد، وكان صديقًا لابن حمديس الشاعر ولابن خفاجة، ومعجبًا بالأعلم الشنتمري، كان راجعًا مع ابن خفاجة من المغرب، فطلع عليهم جنود النصارى فسلبوا ما مع ابن خفاجة وقتلوا ابن وهبون. =

<<  <  ج: ص:  >  >>