الشهب وتدلى، وأبدع في الفضل طريقًا، وأبعد فريقًا، وآلى لا يجني غضّ البيان إلا رونقًا. ذكره ابن بسام وقال (١): «إبراهيم بن مُعلّى قِدْحُ البلاغة المُعلّى، وسيلها المُخلّى. أحد من بنى منارها، ورفع بالقور اليفاع نارها. ولم أظفر من كلامه إلا بلمعة كهلال ليلة، أو ظل أنملة».
ومما أنشد له قوله (٢): [من الوافر]
إذا ما زُرْتُ قبرَكَ رُضْتُ نفسي … لأستسقي به سيل العوادي
فأسكت لا يطاوعني لساني … بذاك ولا يُساعدني فُؤَادِي
أُحاذِرُ أَنْ يَفوهَ بهِ فيقضي … بأَنَّ رَبِّي حَلَلتَ بها صَوَادِي
وكيف يكون عهدي منكَ هذا … وأَجْمِلُ مِنَّةٌ بكَ للعِهادِ
ومنهم:
[٤٥٧] أبو عامر بن الأصيل (٣)
تصوّر همامًا، وتصبب غمامًا، لم يُحطّ له رَحْل، ولم يُخطّ له نَبْت في وَحْلِ، ولم يُحط مدى فطرقه مَحل. كان عذبًا معينًا، ونَدبًا لكرائم المال مهينًا، يرجع إلى أب أصيل، وأدب جم التحصيل.
قال ابن بسام (٤): «جواب آفاق، وناظم اتفاق، وله بيت شرف، وسابقة سلف».
ومما أنشد له قوله (٥): [من المتقارب]
وقد يلبس المرءُ خَزَّ الثياب … ومن تحتها حالة مُضْنِية
كمن يكتسي خَدُّهُ حُمْرَةٌ … وعِلَّتُهُ وَرَمٌ في الرِّيَة
ومنهم:
[٤٥٨]
أبو عبد الله بن عائشة (٦)
يده لسهام الأدب رائشة، ومراميه في إصابة الغرض غير طائشة، وما للكلام عليه
(١) الذخيرة ٣/ ٨٤٠.
(٢) من قصيدة قوامها ٢٨ بيتًا في الذخيرة ٣/ ٨٤١ - ٨٤٣.
(٣) في الذخيرة: «أبو عامر بن الأصيلي».
ترجمته في: المغرب ٢/ ٤٤٤، خريدة القصر - قسم المغرب ٢/ ٣٠٨ ط تونس، الذخيرة ٣/ ٨٥٧ - ٨٦٧.
(٤) الذخيرة ٣/ ٨٥٧.
(٥) البيتان من قصيدة قوامها ١٠ أبيات في الذخيرة ٣/ ٨٥٩.
(٦) أبو عبد الله بن عائشة البلنسي: كان صاحب أعمال بلنسية في أيام علي بن يوسف بن تاشفين، ثم استدعي إلى المغرب فوكل أمر الحسابات إليه، وهو أحد كتاب المسلمين، والبلغاء الموصوفين. =