للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِذا هِيَ غابَت أَوحَشتَني كَأَنَّني … أَنِستُ بسُمَارِي فَهُوَّمَ سُمَّري

ومعت من بين السحاب إذا انْفَرى … لها كثغور الأقحوان المُنَوَّر

إلى أَنْ أَرَى أُوْلَى الصباح كَأَنَّهُ … وشائع في أَطرافِ بُرْدٍ مُحَبَّرِ

ومنهم:

[[٣٢٧] ابن البقال]

وهو عبد العزيز بن أبي سهل الخشني (١).

مجيد لغة ونحو، وأدب ما له محو، وحسن خلق لا يعرف له إلا يوم صحو. إن عَمِيَ بصره، فما عميت بصيرته، وإن فقد نور الدنيا، فما فقدته سريرته. وكان على كبره إذا أخذ بالتأنيب يخجل حتى يسيح ورد الحياء بياسمين المشيب.

قال ابن رشيق (٢): «كان مشهورًا باللغة والنحو جدًا مفتقرًا إليهما، فهيمًا بصيرًا بغيرهما من العلوم، ولم ير قط ضرير أطيب نفسًا، ولا أكثر حياء منه، مع دين وعفة. أدركته، وقد جاوز التسعين والتلاميذ يكلمونه، فيحمر خجلًا، وكان يسلك طريق أبي العتاهية في السهولة ولطف التركيب وقُرْبِ مآخذ الكلام، ولم يكن لأحد من الشعراء الحذاق غنى عن العرض عليه، والخلو من بين يديه أخذًا للعلم عنه، واقتباسًا للفائدة منه».

ومما أنشد له قوله (٣): [من البسيط]

قال العواذل قدْ طَوَّلْتَ حُزْنَكَ ذا … لو شئت إخراجهُ عَنْ سَلْوَةٍ خَرَجًا

ولن يُطيق الخروج الحزنُ مِنْ جَلَدي … لأنَّني أنا لم أمرُهُ أَنْ يَلِجَا

وقوله (٤): [من الخفيف]

كانَ عَيشي بكمْ هَنِيًا لذياذ … غيرَ أَنَّ الأَيَّامَ كانت قليلة

إنْ أَكُنْ ضاحكًا فقلبي باكِ … أَوْ أَكُنْ سالمًا فنفسي عليله

ومنهم:


(١) ترجمته في: إنباه الرواة ٢/ ١٧٨ - ١٨٠، الوافي بالوفيات ١٨/ ٥١٢ - ٥١٣، نكت الهميان ١٩٤ - ١٩٥، بغية الوعاة ٢/ ١٠٠، انموذج الزمان ١٣١ - ١٣٣.
(٢) انموذج الزمان ١٣١.
(٣) البيتان في انموذج الزمان ١٣٢.
(٤) البيتان في انموذج الزمان ١٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>