عللاني فإنَّما أنا حيث … جادَ رَوْضُ المُنى مِنَ الوَصْلِ غَيْتُ
وكأن الظلام لما تَوَلَّى … نَمِرٌ راعَهُ مِنَ الفَجْرِ لَيْتُ
ومنهم:[٤١٩] أسعد بن إبراهيم بن أسعد بن بُليطة (٢)
ذو كلم كأنما ماء الحياة أديمها، ونفس السحر نسيمها، ووراء ذلك منه جبل بالرخام لا يُصدع، وحمل أنفه بالخطام لا يجدع، حُطت لدى الملوك رحال مطيه، وتسوقت صدور المجالس إقبال بطيه، طالما لبس الجديدين في المصالح، وفل الحديدين في النصائح، وسرى وسار حتى أعاد بنفسج الظلام عراره، ونوّارة النهار نهاره.
وقال ابن بسام فيه (٣): «وكان في وقته إحدى الغرائب، وأعجوبة في عيون العجائب. عالم بما يريشه ويبريه، على لوثة - زعموا - كانت فيه. وكان بعيد الهمم، بليغًا بالسيف والقلم، تردّد إلى ملوك الطوائف بالأندلس. فارس جحفل، وشاعر محفل فجرى في الميدانين، وارتزق في الديوانين»، ولم أظفر من شعره إلا بنزر يسير، على أن إحسانه فيه كثير.
ومما أنشد له قوله (٤): [من الكامل]
لو كنت شاهدنا عَشِيةَ أُنْسِنا … والمُزْنُ يَبْكِينا بعيني مُذْنِبِ
والشمس قد مَدَّتْ أَدِيمَ شُعاعِها … في الأرضِ تَجْنَحُ غيرَ أَنْ لَمْ تذهب