للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فابعث إليَّ بِراحٍ مثلَ رِيقَتِهِ … فمثلها كانَ يُسقى عند رضوان

ومنهم:

[٤٦٥] أبو زكريا، يحيى بن الزيتوني (١)

من مدينة فاس.

سريع الفطن، مريع الوطن، نافذ السهام، نافث السحر في الأفهام، سحاب آداب برقه يسح، وودقه لا سح بوميض جنبات سحابه، ويصغى عصيان الشعر لأصحابه.

ذكره ابن بسام وقال (٢): «أحد من وفد على هذا البلد أيام ملوك الأندلس، وله شعر بديع. وكان حاضر الجواب، ذكي الشهاب. قال له ابن زيدون يومًا بين يدي المعتضد وكأنه استجهله، وأراد أن يفحمه ويخجله: أفاسي أنت يا أبا زكريا؟ يوهم أنه يسأله عن بلده، وخبأ له شيئًا فهمه يحيى بصفاء خلده، وأجابه سريعًا، بفضل توقده، فقال: منسوب - أعزك الله - فأعجب به المعتضد ولج ابن زيدون فقال: نعم الفتى أبو زكريا. وفهم ابن الزيتوني تصحيفه، فصدمه بشكله، ورماه بمثله، فقال له وقبل يده - عبدك أعزك الله - فخجل ابن زيدون، وتسور، واستخف الطرب جميع من حضر». ومما أنشد له قوله (٣): [من الكامل]

فُقْتَ الهلالَ نَدَى الجمال فَوَاسِهِ … وجَرَحْتَ باللحظ الغَزَالَ فَآسِهِ

وقوله (٤): [من البسيط]

سفينة الوعد في بحرِ المُنَى وَقَفَتْ … فامْنُنْ بِرِيحٍ مِنَ الإنجاز تُجريها

ومنهم:

[٤٦٦] أبو بكر بن العطّار اليابسي (٥)

مجيد في التشبيه لا يقصر، وفريد فيه لا يطاوله مقصر. كان لا يضايق في هضابه، ولا يشهد السهد إلا من رضابه، ما عن معنى إلا وسارع إلى اقتضابه، ولا اقتحم دجى ليل إلا وقطف نجومه قبل نصول خضابه، بيانًا في مقاصده مهر إحسانًا على معاطف قصائده ظهر.


(١) ترجمته في: جذوة المقتبس ٢/ ٥٣٦، الذخيرة ٤/ ٣٧٤ - ٣٧٦.
(٢) الذخيرة ٤/ ٣٧٤ - ٣٧٥.
(٣) البيت في الذخيرة ٤/ ٣٧٥.
(٤) البيت في الذخيرة ٤/ ٣٧٥.
(٥) ترجمته في: المغرب ٢/ ٤٧٠، نفح الطيب ٤/ ١٠، المرقصات والمطربات ٣١٦، انموذج الزمان ١٦١ - ١٦٥، الذخيرة ٤/ ٣٧٦ - ٣٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>