للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فمزجتها من فيه حين شربتها … ولثمتُهُ لرُضَابِ تَغْرٍ أَشْنَبِ

في ليلة للدَّهْرِ كانتْ غُرَّةً … يرنو إليها الخَطْبُ كالمُتعجب

فت الأنام بها كما فُتْ الوَرَى … سَبْقًا محمدُ بالفَخَارِ الأَغْلَبِ

أبدًا على طرفِ السُّؤالِ جَوَابُهُ … فكأَنَّما هي دُفعَةٌ مِنْ طَيِّبِ

يغدو مساجلُهُ بغُرَّةِ صافح … ويروحُ مُعترفًا بذلَّةِ مذنب (١)

وقوله (٢): [من البسيط]

نَشْرُ الصَّبا بأريج المسكِ مؤتنفُ … أَمْ ريح بالسفح رَوْض نبته أنف

ما زال تسترق الأنداء نفحته … والليل قد هلهلت أثوابه السدف

وتنبذ الماء من أفواهها صور … فيه فيحسبها والماء مرتدف

تثأت في أوان القُرّ فاختلطت … أنفاسها والهوا في جسمه كثف

ومنهم:

[٣٢٠] معد بن حسين بن خيارة الفارسي (٣)

جاء بنسبه فارسيًا يخطر في حلته، وسكنه أعرابيًا يلتف في شملته، من أهل بادية هي من البحر على سيفه، ومن جواد نسيمه الراكض دون وظيفه، فأمزج جزالة ورقة، وظهورًا ودقة، وحسنًا سلب الغيد العذارى وما أحدًا لاحقه.

وقال ابن رشيق فيه (٤): «منشؤه بالبادية من ساحل البحر بناحية المهدية. شاعر درب، متدفق الطبع، لقي الملوك، ودخل الأمصار، وسلك طريق الشعراء في طي البلاد، وقصد الأجواد، وله في الحاكم قصائد لم يرفعها إليه بعد أن وفد عليه». وأوطن صقلية ثم عمل على الخلاص من وطنه.

ومما أنشد له قوله (٥): [من البسيط]

إلى متى منك إذلاجي وتأويبي … كلاهما نعمةٌ شِيْبت بتعذيب

يندق في ذَينِ أرحاحُ الملام كما … يندقُ في هذهِ صُمُّ الأنابيب

للحرب عندي وللأسفار منفعةٌ … عظيمةٌ أنا منها غيرُ مَحْرُوبِ

تضيق في عيني الدنيا ويُعجبني … في فَسْحَة الجو تصعيدي وتصويبي


(١) انموذج الزمان ٣٤٤ - ٣٤٦.
(٢) انموذج الزمان ٣٤٣ - ٣٤٤.
(٣) ترجمته في: سرور النفس ٣١٤، انموذ الزمان ٣٣٠ - ٣٣٤.
(٤) انموذج الزمان ٣٣٠.
(٥) من قصيدة قوامها ١٠ أبيات في انموذج الزمان ٣٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>