ومن كُلِّ ذي غُرَّةٍ أحجل … إذا ما بَدَا قلت: بدرُ الدُّجَى
كأَنَّ جَارِيَهُ في الحِبَابِ … شآبيب وبل بعيد الوفا
وأصفر لما بَدَا خِلتَهُ … مِنَ الوَرْس والزعفران اطلا
وأمْهَقَ كالمُهْرَقِ استخلصت … له معه من رداء الضحى
جموم الجراء إذا ما ونتْ … عتاق المذاكي فليق النسا
وأبلق أهدتْ لهُ عَبْقَرٌ … شبيه دبابيجها فاكتسى
ولو أبصرت مقلتي أخضرًا … وكيف بوصفي ما لا أرى
لقلتُ تجلَّلَ منْ تُستر … كمثلِ الزبرجد خُضرًا طلا
ومن كل سفواءَ مَجْدُولةٍ … تطيرُ بها مُعصَفاتُ الصَّبا
إذا ما غَدَتْ قلتَ خَيفانةٌ … وإِمَّا بَدَتْ قلت بنت الرشا
صوافي التَّجَافِيفِ مُذْلُوِّنَتْ … كمثلِ أَزاهير روض الربي
ومنهم:
[[٣٨٠] ابن غالب]
وهو علي بن عبد الكريم (١).
من أبناء المهدية
منهج إحسان، ومُبهج حِسان، ورأس جماعة، وأساس صناعة، ومطلع شهب لا تغور، ومُرسل سحب لا تبور، ومقلّد سحب يغالي في قيمها، ويغالب الإنسان مطر نيسان في ديمها.
قال ابن رشيق (٢): «هو ريان الفنن واسع العطن، يذهب في الشعر كل مذهب، وينحو في الرجز نحوًا عجيبًا» في أسلوبه الأقرب.
ومما أنشده له قوله (٣): [من الطويل]
يقول صحابي والنُّجومُ حَوَائِرٌ … أَشُدَّتَ بأمراسٍ أَمِ الليلُ سَرْمَدُ
(١) علي بن عبد الكريم بن غالب.
ترجمته في الوافي بالوفيات ٢١/ ٢٦٦ - ٢٦٨، معاهد التنصيص ٣/ ٨٣ - ٨٤، تزيين الأسواق ٢/ ٨٤، سرور النفس ٣٢، انموذج الزمان ٢٣٢ - ٢٣٤.
(٢) انموذج الزمان ٢٣٢.
(٣) البيتان في انموذج الزمان ٢٣٣.