للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم نعود إلى بقية ما أنشده له.

فمنه قوله (١): [من الكامل]

غنى الحمام ولو رآني نائحًا … وأعارَني نحو الديار جناحا

ونَعَمْ كِلانا فاقد مَحْبُوبَهُ … قَلِقٌ ولكني كَتَمتُ وباحا

ثُمَّ انثنى ليُعلَّني رِيقًا وَمَنْ … قد ماتَ سُكْرًا كيفَ يَشْرَبُ راحا

فَعَفَفْتُ عَنْ رَشْفِي مُدامَ رُضابِهِ … وجنيتُ مِنْ وَجَناتِهِ التفاحا

سبحانَ مَنْ خَصَّ المُؤَيَّدَ بالعُلا … كَمَلًا وعَمَّ بِحُبِّهِ الأَرواحا

يا أَهْلَ قرطبة اغرِفُوا مِنْ بَحْرِهِ … فَلَطَالَما حَضْخَضْتُمُ الضَّحْضَاحا

ومنه قوله فيه، وذكر ابنه (٢): [من الكامل]

روض الشباب تناوبت أزهاره … ولى بنفسجُهُ وجَاءَ بَهَارُهُ

ود المها لو أَنْ أَسْوَد لحظها … أضحى خضابًا حين شابَ عِذاره

تَرَكَ التي اشتمل الكثيب إزَارُها … منه الذي اشتمل العفاف إزاره

إنِّي على هذا لأَسْمَعُ بالصبا … فتسرُّني مُتَعَلِّلًا أَخْبارُهُ

وأميل نحو الروضِ فارَقَهُ الحَيَا … حِينًا فَيَدْمَعُ إِثْرَهُ خَوَّارُهُ

وكأَنَّما خَدُّ الحَبِيبِ شَقِيقَةٌ … خَجَلانَ أَوْ وَجْهُ المُحِبِّ عِذَارُهُ

فَكَأَنَّني مما ضَمَمتُ وِشاحُهُ … وكأَنَّني مما شَرِقتُ سِوَارُهُ

قُلْ للمؤيَّدِ إِذْ تَقَيَّلَهُ ابنهُ … إِنَّ الدُّجى متشابه أقماره

إنْ تُمْضِهِ رُمحًا فأَنْتَ وَشِيجُهُ … أَوْ تُوْرِهِ قَبَسًا فأنتَ غِرارُهُ (٣)

ومنهم:

[٤٣٧] أبو الحسين، محمد بن الجدّ (٤)

مثقف عوال ومقوّمها، ومتخيّر لآل ومقومها. صعد به الجَدّ، ومضى بشبا قُضُبِه


(١) من قصيدة قوامها ١٣ بيتًا في الذخيرة ٢/ ٤٤٦.
(٢) من قصيدة قوامها ١٦ بيتًا في الذخيرة ٢/ ٤٤٩ - ٤٥٠.
(٣) بعده بياض بمقدار ٤ أسطر، يتبعه مقدمة الصفحة القادمة بياض بمقدار ١٢ سطرًا.
(٤) في الذخيرة: «أبو الحسين يوسف بن محمد بن الجد»
ترجمته في: الذخيرة ٢/ ٥٥٦ - ٥٦٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>