للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن رشيق (١): «كان شاعرًا حلوًا، صاحب نوادر، نقي التشبيه والثياب، حسن الصمت والخطاب باطنه نار، وظاهره جنّة».

وأنشد له قوله (٢): [من السريع]

ذُو غرفة نُفِّسَ أَعلاها … للفسق والعصيان أنشاها

قدْ وُضِعَ الميزان في وسطها … وكُنتُ من أوّل قتلاها

من يعرف الله فلا يأْتِها … فَما بِها من يعرف الله

ومن هجائه المشهور: [من المنسرح]

أَذَابَ وال بسوسَةَ مُنِّي … يُعرفُ بين الأنام بالفرخ

يزعم عبد الله والده … وأَيْرُ عبد العزيز مُسْتَرخي

لأهاج صنعها فيهم، منها قوله: [من مجزوء الرمل]

كل سوسي بسوسة نفسُهُ … نَفْسٌ خَسِيسَة

بعضُهم ينهَشُ بَعضًا … كَكِلاب في فريسة

ومنهم:

[[٣٧١] ابن أسباط الكاتب]

وهو عبد الله بن علي بن أسباط (٣).

الكاتب المصري الذي صنع له محمد بن عبد الملك الزيات التنور، ليعذبه فيه، فعاد عليه وباله.

هو جد هؤلاء بني أسباط لأمهم، وهو أضوأ زهرهم، وأضوع ما يأرج من زهرهم، نجم سماء وأرض، وزينة ذخيرة وعرض، تارة تشرق في أُفقه، وتارة تُحرق العود ولا تقاس إلى عبقه.

قال ابن رشيق (٤): «كان عبد الله شاعرًا حاذقًا، مليح الكلام، غريب القوافي، ظريف المعاني، قليل الشعر، لا يتبدل به».


(١) انموذج الزمان ٨٠.
(٢) المقطوعات في انموذج الزمان ٨٣.
(٣) ترجمته في الوافي بالوفيات ١٧/ ٣٤٩ - ٣٥٠، الغيث المسجم ١/ ٢٨٤، ديوان الصبابة ٤٦، انموذج الزمان ١٥٨ - ١٥٩.
(٤) انموذج الزمان ١٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>